تقاريرحوارات ومقالات

خالد الفكي يكتب: لجنة الفريق جابر.. هكذا أصبح حال الخرطوم

 

 

من حروفي

 

كتب: خالد الفكي

 

تعيش ولاية الخرطوم هذه الأيام واحدة من أصعب مراحلها الخدمية والمعيشية، في ظل أوضاع اقتصادية معقدة وارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة، يقابله تراجع واضح في مستوى الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه. فقد أصبحت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، التي تمتد في بعض المناطق إلى أكثر من (72) ساعة، واقعاً يومياً يثقل كاهل المواطنين، دون توضيحات رسمية كافية من الجهات المختصة بشأن أسباب الأزمة أو توقيتات معالجتها، بينما فاقم شح المياه من حجم المعاناة، لتتداخل الأزمات الخدمية مع الضغوط الاقتصادية في مشهد يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر.

 

وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى مراجعة تجربة لجنة الفريق أول ركن إبراهيم جابر، التي أُنيط بها ملف تهيئة البيئة وإعادة الخدمات إلى ولاية الخرطوم خلال مرحلة ما بعد استعادة أجزاء واسعة من العاصمة. فقد استطاعت اللجنة، خلال فترة عملها، تحقيق نتائج ملموسة في إعادة تشغيل عدد من المرافق الحيوية واستعادة الخدمات الأساسية في مناطق عدة، وهو ما جعلها تحظى بتقدير قطاع واسع من المواطنين.

 

ومن منظور إداري، برز الفريق إبراهيم جابر بوصفه قائداً ميدانياً اعتمد على المتابعة المباشرة، وسرعة اتخاذ القرار، والتنسيق بين المؤسسات التنفيذية، مع تطبيق مبدأ المحاسبة بصورة حازمة، الأمر الذي انعكس على وتيرة الإنجاز وسرعة الاستجابة للمتطلبات الخدمية. وقد أسهم هذا النهج في إعادة الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية إلى عدد من المناطق خلال فترة وجيزة، بما عزز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على التعافي.

 

واليوم، يلاحظ كثير من سكان الخرطوم تراجعاً في الأداء التنفيذي مقارنة بتلك المرحلة، وهو ما انعكس في تصاعد أزمات الخدمات وعودة ملفات الوقود وغاز الطهي والكهرباء إلى واجهة المشهد. ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأزمات يفرض ضرورة تقييم التجربة السابقة والاستفادة من عناصر نجاحها، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو إدارية قد تؤثر في كفاءة الأداء المؤسسي.

 

كما أن توقيت توقف اللجنة أثار كثيراً من التساؤلات، لا سيما في مرحلة تشهد عودة متزايدة للمواطنين من مناطق النزوح واللجوء، وهي مرحلة تتطلب أعلى درجات التنسيق بين الأجهزة الحكومية لضمان استدامة الخدمات وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.

 

ومع دخول فصل الخريف وارتفاع درجات الحرارة، تتضاعف التحديات المرتبطة بالصحة العامة والبيئة والأمن المجتمعي، في وقت حذرت فيه السلطات الرسمية من تنامي بعض الظواهر السالبة، وفي مقدمتها انتشار المخدرات، الأمر الذي يجعل تحسين الخدمات جزءاً أساسياً من معادلة الاستقرار والأمن، وليس مجرد ملف خدمي.

 

إن الخرطوم اليوم بحاجة إلى إدارة تنفيذية تمتلك القدرة على الحسم وسرعة الإنجاز والتنسيق بين مؤسسات الدولة. ومن هذا المنطلق، فإن إعادة تقييم تجربة لجنة الفريق إبراهيم جابر، والنظر في إمكانية الاستفادة منها مجدداً أو البناء على ما حققته، تمثل خياراً يستحق الدراسة إذا كان الهدف هو تسريع وتيرة التعافي وتحسين مستوى الخدمات.

 

ويبقى الأمل معقوداً على أن تتدخل القيادة العليا للدولة لاتخاذ ما تراه مناسباً لمعالجة الأزمة، سواء عبر إعادة تفعيل الآليات التي أثبتت نجاحها أو استحداث ترتيبات أكثر فاعلية، بما يضمن استقرار الخدمات وتحسين حياة المواطنين. فالخرطوم، وهي تستقبل أبناءها العائدين، تستحق إدارة استثنائية توازي حجم التحديات، وتعيد إليها نبض الحياة الذي ينتظره الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي