أيمن كمون يكتب: وسقطت (هدى عربي) في الفخ

كتب/أيمن كمون
لم أجد، رغم تكراري مشاهدته، سبباً يجعل الفنانة هدى عربي تقبل بهذا الظهور الضعيف في الفيديو كليب الأخير.
ولم أفهم أبداً ما الذي يدفعها اليوم للاحتفال بمنتوج موسيقي لم تقدم فيه من الجديد شيئاً، ولم يضف لمسيرتها لا رصيداً ولا شكلاً، وأجزم لو أنها اكتفت بالصورة التي تقف بها في الباب لحصدت مشاهدات أكثر، طالما أنها تراهن على عدد المشاهدات.
ما يجب أن تفهمه هدى، كمغنية، أنها تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة، وهي ليست في حاجة لظهور بلا معنى، ولا يمكن، بحسابات النجومية وبرستيج الأفيش كما في ثقافة الأفلام، أن تسمح لنفسها بلعب دور الكومبارس، وهي النجمة والبطلة في كل مسارح الحفلات الخاصة والعدادات.
1 ..
استفاد الرابر الشاب سولجا من جماهيريتها، وبعد ذلك من ترويجها للعمل، وقدم نفسه لجمهور لم يكن ليتقبله لولا اسم المغنية الشهيرة، مستفيداً من إقحام أسماء كبيرة كالراحل محمود عبد العزيز والفنان أحمد الصادق في تغنيه.
سولجا كان يدرك أن جمهور الغناء السوداني سيسفه كلمات أغنيته (البطة لمن نامت أنا رقدت رويال كير)، فقدمها بصوت عربي، وهي تردد مجتزأً من أغنيتها لولا، تغنيها وموسيقاها وإيقاع أغنيتها الحار كلها شكلت دعماً لنص شعري ضعيف استخدمه الرابر، نص لا يرتقي لغناء القونات، وقبلت هدى بذلك، لأي أمر لا أدري.
2 ..
النص الموازي الذي قدمه الكليب في الفيديو حمل صوراً ذات دلالات واقعية في أكثر من مشهد، صوراً عبرت عن حال البلد بجرأة وإبداع يُحسب للمخرج، خاصة مشاهد النهب والدجل والشعوذة والسرقات وثقافة (الشفشفة)، وانعكاس الحرائق التي شهدها السودان في مشهد الكنبة المشتعلة، والدبابة التي تدير مدفعها صوب العدسة لتكون في مواجهة المشاهد. لكن العمل ككل لم يستطع أن يخرج من ربكة الصراع النفسي في أغنيات الراب، وهيافة كلماته مقارنةً مع المحتوى والرصانة الشعرية الغنائية السودانية التاريخية والواقعية، وهو، كنمط غنائي، في تقديري، لن يتجاوز محطة التمرد والخروج عن المألوف، الذي سينزوي حال استرجاع الساحة لسلامتها عقب انتهاء الحرب وبدء مواسم الاخضرار المجتمعي والوطني.
3 ..
المدة الزمنية التي ظهرت فيها الفنانة السودانية هدى عربي في الفيديو كليب مجموعها 40 ثانية فقط لا غير، مع استخدام صوتها في ختام الأغنية لحظة عرض التتر.
مجمل اعتراضنا على ظهور فنانة بحجم هدى بهذا الشكل هو أننا نظن أنها لم تدرك حتى الآن حجمها الطبيعي وثقلها الجماهيري، وما يجب لفت نظرها له أنها تمتلك درجة عالية من القبول واللطافة، وتستطيع أن تدخل السرور بتحركها الطبيعي، وعليها أن تستفيد من كل ما سبق في تقديم مشروعها وشخصها الخاص في عمل يخصها ويخص هويتها الغنائية، فهي لا تحتاج مساعدة من أحد في الظهور، ويمكن لأي شخص الحكم بذلك فور مشاهدته كليب (الحُب هده)، وهو ما يبرهن أن الفنانة لم تدرس المشروع جيداً، واكتفت بالذهاب مع موجة الظهور مع (الرابرز) التي بدأتها الراحلة نون والشابة رؤى محمد نعيم وإيمان الشريف قبل عام.
أخيراً .. صحيح أن الفنون تجريب، لكن المشاريع الكبيرة تحتاج النظر أبعد من حدود العادية.

