
أمدرمان/ أرض السودان
قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، إن التسامح في السودان لا يمكن أن يكون بديلاً عن العدالة، مؤكداً أن «مافي تسامح بدون عدالة»، وكشف عن وجود تواصل مع قوى الحرية والتغيير «قحت» بعيداً عن الإعلام، لتجنب إفساد مسار الحوار.
وأضاف مناوي، خلال سمنار حول «الانشقاقات داخل الدعم السريع» بأمدرمان، أن بناء السودان يتطلب تواضعاً سياسياً واجتماعياً وعدم استغباء السودانيين لبعضهم، مشدداً على أن «كل أهل السودان واحد»، وأن قراءة التاريخ شرط لتجنب تكرار أخطاء الماضي.
وانتقد مناوي التجربة السياسية منذ الاستقلال، قائلاً إن القوى السياسية السابقة لم تقدم للسودان ما كان مأمولاً، واتهم أحزاباً بتأسيس نفسها لخدمة أجندة الاستعمار، معتبراً أن استمرار التعاطي السياسي بالطريقة السابقة أسهم في وصول البلاد إلى وضعها الحالي.
وقال إن تمرد قوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023 أظهر حجم الخلل في مؤسسات الدولة، متسائلاً عن وضع الجيش والمؤسسات والدولة، ومشيراً إلى أن إنشاء الدعم السريع ارتبط، في الأصل، بمعالجة خلل في المؤسسة العسكرية الأساسية.

ودعا مناوي إلى «تحرير السودان» من الانتهاكات التي طالت البلاد، قائلاً إن الحرب خلفت 33 مليون نازح ولاجئ، وإن الانتهاكات امتدت إلى المجال الجوي والحدود الجغرافية، مشدداً على ضرورة توحيد الجهود العسكرية والسياسية قبل العودة إلى العمل السياسي.
وأشار إلى سقوط مقاتلين من القوات المشتركة في شندي وسنار والخرطوم وكردفان، وقال إن القوات تتجه حالياً نحو عمليات لتحرير كردفان ودارفور.
وطالب مناوي الصحافة والأقلام الحرة بأداء دورها في مواجهة الحرب، قائلاً إن «التحرير يكون بالصحافة والرأي الحر والأقلام الحرة والإرادة الشخصية»، ودعا إلى عدم استخدام السودانيين ضد بعضهم، مشدداً على ضرورة إنهاء «الخيانات والتطهير العرقي» بعد سبعة عقود من الاستقلال.
واتهم مناوي ما وصفه بـ«مجموعة» في الخرطوم بارتكاب انتهاكات ضد العاصمة والسودان، معتبراً أن ما حدث يمثل خللاً في أداء الدولة ومؤسساتها.
من جانبه، قال اللواء النور أحمد آدم «النور قبة» إن قواته ستظهر، خلال الفترة المقبلة، «بصمات مختلفة» في ميادين القتال، متوعداً بالوصول إلى عمق مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وأضاف أن نحو 70% من المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع موجودون فيها «بالإجبار والقهر والاضطهاد»، على حد قوله، مشيراً إلى إجراءات قال إنها تهدف إلى منع المدنيين من الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.
وناقش السمنار ثلاث أوراق تناولت «الجرائم والانتهاكات وحق العفو العام وفقاً للقوانين السودانية»، قدمها د. عبدالرحمن حسن سعيد، و«التنظيمات السياسية وظاهرة الانشقاقات»، قدمها د. محمد جلال هاشم، و«أثر الانشقاقات داخل المليشيا على قدرتها في الميدان»، قدمها اللواء معاش عبدالملك البشير موسى.
وخلص السمنار إلى توصيات، بينها المطالبة بإغلاق سجن دقريس في نيالا، وتطبيق قرارات العفو العام وتشجيع العودة إلى الوطن دون تمييز، ودعم الإعلام، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع ومنعها من إعادة التموضع وتجميع قدراتها، واستهداف مراكز القيادة والسيطرة وتفعيل قوات المهام الخاصة لاختراق تجمعاتها وإجبارها على التراجع أو الاستسلام.

