مستقبل المليشيات في السودان

وهج اليراع
كتب/ محمد هارون عمر
بعد أن تضع الحرب أوزارها، إن شاء الله، يجب أن تتضمن التسوية معالجة معضلة الكفاح المسلح بمليشياته وأسباب حمل السلاح، ومعالجة قضية توزيع السلطة والثروة.
أسست معظم تلك المليشيات لإسقاط نظام البشير، مثل الجيش الشعبي لتحرير السودان، وحركة تحرير السودان، وحركة العدل والمساواة، والتحالف السوداني، والفيدرالي، والأسود الحرة، بجانب الدعم السريع ودرع السودان وغيرها.
وبالطبع، لا بد من السلام مهما طالت الحرب، ولا بد من اتفاق سياسي ينهي الحرب ويؤسس لقيام دولة مدنية ديمقراطية تعددية. وهذا الحل، بالطبع، سيؤسس لجيش واحد بعقيدة وطنية، وهذا يعني نهاية المليشيات بحلها وتذويبها في الجيش، ومن لا يصلح للخدمة العسكرية يتم استيعابه في الخدمة المدنية.
ويجب أن يتحول زعماء المليشيات إلى مدنيين، وأن يؤسسوا أحزاباً سياسية لها برامج ومؤتمرات وأيديولوجيات، من أجل خدمة الوطن وحل كل قضاياه، في هامشه ومركزه. ويجب أن يُعدّ قادة الكفاح المسلح أنفسهم، من الآن، للتحول من الكفاح المسلح إلى الكفاح السلمي المدني.
معظم المليشيات ذات تكوين إثني أو مناطقي أو قبلي، والتحول إلى حزب سياسي أفضل من البقاء في حيز القبيلة الضيق، والانتقال إلى فضاء الوطن الرحب، والترحيب بكل قومياته وإثنياته. ويمكنهم أن يخاطبوا كل السودان ليحكموا كل السودان ديمقراطياً.
معظمهم يخاف من الديمقراطية التي ستجهض أحلامه؛ إذ يظن أنها ستفقده المواقع التي انتزعها بقوة السلاح في الوزارات. وعليهم أن ينسوا اتفاقية جوبا التي سقطت بعد اندلاع الحرب. فالحرب أضرت بمناطقهم أكثر مما أضرت ببقية السودان؛ إذ إن كل مناطقهم منكوبة، وضربها زلزال الحرب، وهي محتاجة إلى الدعم الإنساني والسلام، من أجل التعليم والصحة والطرق المعبدة.
بعد وصول زعماء المليشيات إلى السلطة، فشلوا في تقديم أي عون أو دعم لقراهم ومدنهم التي حشدوا شبابها للقتال، فهلك معظمهم، بجانب الإعاقات.
لقد ملّ الشعب الحرب، ويهفو إلى السلام النهائي، وهو يرنو إلى جيش واحد، ولا يريد أن يرى جبهات مسلحة تنافس الجيش وتنازعه وتحاربه. هذا هو الحل الجذري الذي يؤمّن للشعب الاستقرار والازدهار.
جماهير الهامش، القاصي منها والداني، التي راهنت على حرب المليشيات، فقد ذاقت العلقم والحنظل، ومحارق ومقاصل الحرب، وأيقنت وأدركت أن ما يحققه السلام أفضل مما تحققه الحرب المزمجرة والمدمرة.
وأول خطوة لاستتباب السلام هي إنهاء عصر المليشيات بتفكيكها وتذويبها وتسريحها؛ فهي سرطان سياسي ينبغي أن ينتهي وينتفي. إن حمل السلاح خارج إطار القوات النظامية مهدد لأمن الوطن ووحدته الوطنية، فهو يبث الشقاق ويضرم نيران الصراع.
وللجميع عظة وعبرة في تأسيس الدعم السريع.
وليس من رأى كمن سمع!

