محمد هارون عمر يكتب: عاطفة البنوّة تغمس الصبي في لجج بحر العاديك

وهج اليراع
كتب/ محمد هارون عمر
والد الصبي في شقاق وعناد مع الزوجة المثالية الجميلة .أكثر معها الشجار والهتار والعراك كم عبّ من الصهباء الجهنمية.، ليفقد التناغم والتماسك العقلي والوجداني . هربت الزوجة لتستعصم بمغاني أسرتها العطوفة تحت كنف شقيقيها. الكريم الودود البشوش عبدالحميد.
تبي ابن اخته مؤيد وهيأ له بيئة. تربوية. صالحة وطفق يتكفل بكل نفقات تعليم الطفل واللبس الزاهي الجميل. وهو بالصف السادس مرحلة الأساس؛
حينما يطل غسق ودجى الليل يطل العربيد هائجًا كما الشيطان. نشوان يتأرجح و يترنح ويتداعى . من أثر النبيذ و الخندريس. هو يسب بالفاظ نابية. ويصر على استرداد زوجه وولده بالقوة.
والخال يتصدى ويحول دون ذلك يمنعه . السكير لا يبالي ان يعاركه أو يقتاله إذا استدعى الأمر. هو عاجز عن الإنفاق بجانب عربدته وجنونه. وجنوحه. يدمدم ويدندن. بالفاظ نابية.ينوش حميمها الزوجة الناشز وولده.
استشاط الخال ذات يوم.غيظًا لغجرية وبربرية الصهر الشرس.. قرر ان يجابهة ويجاريه في اسلوبه الهمجي . وكالعاده وصل مزمجرًا سكران وشرع يسب الخال واخته . حذره الخال من مغبة اللعن والسب ولكنه تمادى وسلقه بلسانه الذلق؛ امتلأ عبدالحميد غيظًا وصمم على تأديب صالح الماجن الصائل . يمم شطره كالنمر وسدد له صفعة ثم لكمة. قوية. خطفه والقاه أرضًا وطفق يخنق. الأب المهزوم. طفق يئن ويستغيث بولده عندئذ تحركت عاطفة البنوة في جنان.
الصبي مؤيد، أغضبه إهانة وهزيمة والده هجم. على خاله وسدد له ضربه على ظهره ولكمه على خده ثم دفعه وقلبه وساعد والده في التفوق والتغلب. صعد صالح وجثم. على صدر نسيبه وشرع يثأر بعد أن ساعده ابنه. رأت الجدة المشهد. فأثارها فلعنت حفيدها.
خطفت الأم العصا لتنتقم. من ولدها الذي لم يحفظ الجميل فهو ناكر. جميل ظاهر وساند الماجن الخالة رجمته بالحجارة.
كل الأسرة تركض تلهث خلف الصبي لتاديبة. وهي تلعنه لعنًا وتسبه سبًا وهو يركض ويبكي منتحبًا. جرى صوب النهر لم. يتردد في آن يلقى نفسه في لجج النيل الأزرق *بحر العاديك* فطوته لججه وأبتلعه القاع بدأت الأم تنوح كثاكلة وتنوح. معها والدتها وكل نساء القرية تجمعن. ينحن وينتحبن ويجهشن في البكاء .
الرجال هبوا زرافات ووحدانا كخلية النحل ، وحاصروا النهر الغادر لانتشال جثة الطفل المنتحر ولكن هيهات أن يتقيأ النهر الفريسة التي أبتلعها بتلك السرعة .

