حوارات ومقالات

طبخة إديس… تصبيرة ملاح “أم تكشو” قبل المائدة الأساسية

 

 

 

2-3

 

كتب/ مجدي عبد القيوم(كنب)

 

مقدمة

 

 

علي ما بالمشهد السوداني من قتامة وما يحفل به من تناقضات وما يلازمه من إنسداد في الأفق في ظل أوضاع مأساوية يعيشها الشعب السوداني إلا أن القراءة المتأنية لكل جزئيات المشهد تشىء بأن التسوية التي يتبناها المجتمع الدولي تخطو حثيثا لتصبح واقعاً يمشى بين الناس مع التأكيد علي أن هذا الطريق ليس مفروشا بالورود بل ملىء بالاشواك التي قطعاً سيتعاطي معها المجتمع الدولي مستلهماً الحكمة في المثل السوداني الدارفوري ” أي شوكة بسلو بدربو”.

كيف وما هي المؤشرات فهذا ما نحاول استجلاءه من خلال هذا المقال الذي صدرناه بعنوان عطفا علي مقال للاستاذ عادل الباز بعنوان دا “ملاح شنو”..

مع أن الأستاذ عني تحديداً تناقض المواقف داخل الكتلة الديمقراطية إلا أننا نعمم استعارته ومعلوم أن جوهر فكرة ام تكشو اسعافية تبتغي سد الرمق الي

حين ميسرة تمكن من صناعة “حله كاربة” فهو كنديده ملاح “البصارة” ولعل انتشار الاول في مناطق دارفور وكردفان باكثر مما هو في وسط البلاد التي ينتشر فيها الثاني مع تطابق الفكرة بينهما يدلل علي عمق الروايط بين السودانيين كافة حتي في ملامح الهوية الثقافية في السلوك الغذائي التي يشكل الوجدان الشعبي الحامل الاساسي لها ومخزنها الامن الذي يعصمها من تاثير الخيالات المريضة سواء خرجت زبدا من البحر والنهر يذهب جفاء او اضغاث احلام نومة قيلولة بدولة العطاوة التي سيشيد مجدها اصحاب العقل الرعوي في مفارقة لتاريخ القبائل الرعوية علي امتداد العالم الذي يتسم بتكسير الحضارات الانسانية وتخريبها وليس محض صدفة تخريب المتحف القومي ولا من باب سرقة وامتلاك القطع الاثرية التي يغرم بها الاثرياء فقط سواء كانوا من اثرياء البترودلار ام اباطرة الحرب من تجار السلاح وبيع الاعضاء الشرية .

هذه بلاد شهدت مصرع فكرة المركز والهامش في معركة مستريحة الاولي والثانية ومن قبل حين كني الدنقلاوي الطروب ببلوم الغرب والسودانيين كافة يمشون معه وجدي الريل في الغيمة عندما يتساءل شقيش قول لي

مروح

قبال صباحنا

يبوح

او حين يستعطف ضابط السجن ومنذ ان تجذر اولا بارا النجباء في المركز وتسنموا مراقي علم الفلك والفلسفة فكانوا نجوما يتشابي لها كل السودانيين مثلما تشابي سابلة شارع المبدع بشري الفاضل ليتملوا من محبويته عندما خرج منها ممتلئا بها

تلك بلاد تغني مع ود حد الزين

بلادي انا

وتضرب نوبتها في زريبة البرعي علي ايقاع اشعاره الخالدة وحكمته البليغة

بوريك طبك

تماما مثلما تهنز من اقصاها الي اقصاها مع “عافني منك وراضي عنك .

سو رضايا

مثلما تغني

غزال القوز

فوق الرهيد ارتع

اشكيك لرب الكون

في العيون ابدع

ومن من السودلنيين لا يهتز طربا مع

يمه الفقير بلباص

كمل قريشاتي

بخرني بالبخرات

محايتا شربني

هذه هي بلادنا وذلك وجدان شعبها وقطعا لن تكون غير هذا .

نتناول ملامح هذه المرحلة واهم ما تميزت به ابتداء من تقدم الجيش علي المسرح العملياتي والانشقاقات التي ضربت المليشيا وشروعها في تشكيل هيئات تمثل جهاز الدولة وتاثيرات القانون الامريكي علي المشهد والفاعلين فيه بما في ذلك دولة الامارات والتدهور المتسارع للعملة السودانية وحتي الكتابة الممنهجة حول موقف الحزب الشيوعي السوداني وارتفاع الصوت الذي يعبر عن الموقف من الاسلاميين سليا وايجابا ودلالاته

نتناول هذه الجزئيات في مقال من ثلاثة حلفات بحثا عن الروابط بينها وما تشكله في خاتمة المطاف

‐————

تناولنا في المقال الأول منبر اديس ابابا وتأثيره علي المشهد وقلنا انه علي عكس ما يبدو انه لم تصدر عنه مخرجات فمجرد التقاء الفرقاء هو حدث له تداعياته كما انه صنع عملية فرز جديدة بين المكونات مثلت “شك ورق” تمهيدا لما سيأتي والأهم انه منبر تحت رعاية الخماسية وهي هيئة لها مرجعيات تستند إليها خلافا للرباعية التي تفتقر للاهلية وتعاني من خلل منهجي وفي التقدير ان الخماسية اهالت التراب علي الرباعية في مثواها الاخير .

في هذا المقال كما أشرنا في المقدمة نتناول التقدم الكبير للجيش في محاور كردفان الكبري وتاثير ذلك علي المشهد برمته ثم نعرج علي الازمة الاقتصادية الخانقة كعامل ضغط مهم

واضح ان الجيش استطاع تكسير القوة الصلبة للمليشيا لذلك نحج في استعادة مناطق حاكمة كانت تسيطر عليها المليشيا او بالادق تنتشر فيها وهذا يقلل من المساحة التي كانت بمثابة ورقة ضغط علي الحكومة في طاولة التفاوض اكثر منها مناطق تواجد عسكري خاصة بعد ان فشلت خطة المجتمع الدولي بتمكين المليشيا من السيطرة علي الأبيض رغم الحملات الاعلامية المسعورة والمناشدات الكذوبة حول ضرورة حماية المدنيين وفتح المسارات الآمنة والتي هي النواة التي تستند عليها دعاوي الهدنة التي يروج لها مستشار الرئيس للشؤون الأفريقية مسعد بولس .

في التقدير ان تقدم الجيش بكافة فصائله في الميدان افرغ فكرة هدنة بولس التي تتحفظ عليها الحكومة وربما جل المواطنين من محتواها فهي علاوة علي الخشية من ان تمثل قبلة حياة للمليشيا تمكنها من إعادة التسليح والتموضع تضع البلاد امام سيناريو مشابه للسيناريو الليبي اي التقسيم الإداري

ما يعزز من هذا الاستنتاج شروع ما يسمي بحكومة تأسيس في تشكيل هيئات ومؤسسات مدنية لتعزيز الجهاز البيروقراطي الذي يمكنها من السيطرة علي مقاليد الأمور في مناطق تواجدها

وعلي الرغم من فشل حكومة تأسيس في ذلك لأسباب ذاتية متعلقة بطبيعة تركيبتها الا ان خطر التقسيم الإداري يظل قائما بالنظر لما يمكن ان تقدمه الجهات الراعية للمليشيا من مساعدات لوجستية في إطار بناء جهاز حكم مدني .

لذلك يبقي المحك في افشال مشروع الهدنة تماما هو تقدم الجيش اكثر فالميدان هو الذي يعول عليه وهو الحاكم .

في الاثناء وبعد تقدم الجيش ميدانيا وتراجع المليشيا وانكسارها انتقلت المعركة الي الميدان الاقتصادي فشهدت العملة السودانية تدنيا مريعا في قيمتها وبوتائر متسارعة وهذا يشيء بان ثمة أصابع تلعب بالاقتصاد بوكلاء محليين

من نوافل القول ان الخلل في ميزان المدفوعات يظل العامل الأكثر تاثيرا بسبب خروج قطاعات إنتاجية كبيرة جراء الحرب و صحيح ان ثمة أخطاء كارثية في إدارة الملف الاقتصادي وكذلك السياسة النقدية لبنك السودان حسب ما يقول الخبراء لكن ذلك وحده لا يفسر هذا الانهيار المتسارع للعملة وبالتالي يجعلك تتجه للبحث عن الأسباب الاخري ومعلوم ان الحرب الاقتصادية جزء من الحرب بشكلها الكلي والغرض ليس تشكيل مزيد من الضغط علي الحكومة فقط للقبول بالتسوية المطروحة انما يهدف الي خنق المواطن العادي بالأعباء وتضعه تحت رحمة الغلاء الفاحش وتطحنه تحت وطأة الفاقة والعوز بما يجعله يبحث عن اي حل يمكن ان يوقف الحرب وتبعا يمهد الطريق ويعزز من مقبولية التسوية التي تنضج علي نار هادئة في مطابخ عواصم صناعة القرار ولعل العودة بالذاكرة الي اخر ايام نظام الانقاذ البائد كافية لتبرير فرضيتنا ففي تلك الأيام اختفت حتي العملة السودانية من المصارف وتابعنا تصريحات مسؤلي السفارة الأمريكية التي تحدد سعر الدولار في السوق وكانها هي من تتولي إدارة بنك السودان وتماما كما حدث الان كثر الحديث عن القطط السمان وسيطرتهم علي السوق الموازي وتعرض المسؤلين عن الملف الاقتصادي انذاك لحملات شرسة من النقد المبرح ثم وصل النقد حتي رئيس الوزراء باعتباره المسؤل الأول عن الجهاز التنفيذي تماما كما يحدث الان سيما ان الحرب التي تشنها المليشيا ومن يقف وراها قد تسببت في تخريب كامل وممنهج للبنية التحتية للدولة واضعفت الجهاز الحكومي تماما .

صحيح ما بين المقال الأول وهذا الذي بين يدي القاريء قد مرت مياه كثيرة تحت الجسر وجدت اجداث لكنها في المجمل تعضد من فكرة المقال سواء تداعيات حجب التأشيرة عن رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان او التسريبات حول حوارات تدور في الخفاء بين الحكومة وامريكا عبر الأجهزة الأمنية في مستوياتها العليا ولعلنا نلقي بعض الاضواء علي هذين الحديث في السياق لاحقا مع الإشارة الي ان تلك المستجدات التي أشرنا اليها لا تتقاطع مع ما يجري في الميدان العسكري

في المقال الثالث نركز حسب التلسل في المقال علي ارتفاع الصوت حول دور الاسلاميين في اديس والخلاف حول ذلك ثم الموقف من الحزب الشيوعي في إطار تهيئة الملعب وتسويته باعتبار انه يطرح حلا جذريا للازمة الوطنية وهذا ما يتقاطع مع فكرة التسوية التي يعد لها المجتمع الدولي ومدي قدرته علي ارباك المشهد وافساد حفل العشاء الاخير وهو يعضد تحالفه مع القوي الحية في المجتمع

كما أشرنا في المقال الأول لسنا من أنصار اي تسوية فطيرة تهدف الي خلق استقرار نسبي لكننا مع التسوية التاريخية التأسيسية التي تعالج القضايا الكبري التي اسهمت في صناعة الازمة الوطنية والتي يمكن ان نؤطرها تحت عنوان العودة الي منصة التأسيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي