خالد الفكي يكتب: وزير الاتصالات.. مهندس الصمت الذي يعيد بناء السودان رقمياً

من حروفي
كتب/ خالد الفكي
في زمنٍ تتصارع فيه الأصوات وتتزاحم البيانات، يبرز نموذجٌ مختلف لرجل الدولة، يعمل بصمتٍ واحترافيةٍ عالية، بعيداً عن الأضواء الإعلامية غير المثمرة. إنه المهندس أحمد الدرديري غندور، وزير التحول الرقمي والاتصالات، الذي أثبت في فترةٍ وجيزة أن الكفاءة والوطنية هما العنوان الأبرز لمسيرته، مستحقاً بجدارة موقعَه في “حكومة الأمل” رغم صغر سنه مقارنة بزملائه الوزراء.
في مشهدٍ يعكس إدراكاً عميقاً لحساسية المرحلة، يقود غندور ملفاً سيادياً بامتياز، يمس عصب الأمن القومي السوداني. فبينما انهارت البنية التحتية للاتصالات إثر التخريب الممنهج من قبل ميليشيات آل دقلو الإرهابية، وقف الرجل على أرض صلبة من العلم والخبرة، مدعوماً بإرادةٍ وطنيةٍ صلبة، ليضع حجر الأساس لمنظومة رقمية متكاملة . ولعل مشروع الهوية السودانية الرقمية، الذي أُطلق مؤخراً من بورتسودان، هو خير شاهدٍ على هذا التوجه الاستراتيجي، حيث يعيد إحكام النسيج الاجتماعي ويبني حصناً حصيناً للسيادة الوطنية الرقمية، محافظاً على البيانات السيادية كالسجل المدني والمعلومات المصرفية .
لم يكتفِ الوزير بالعمل الداخلي، بل انطلق بثقة إلى المحافل الدولية، مُحوِّلاً المشاركة في منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) بجنيف إلى مسارات تعاون عملية . فقد عقد لقاءات رفيعة مع الصين وروسيا وبريطانيا، تركزت حول البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني . كما حظي بدعمٍ لافت من الاتحاد الدولي للاتصالات، الذي أبدى استعداده لتقييم قطاعي شامل وحشد التمويل، معتمداً على خبرة الرجل وعلاقاته التي سخّرها لبناء مجدٍ سوداني .
إن قبول غندور بتولي هذه المهام في ظل تعقيدات الراهن، وتفانيه في العمل دون ضجيج، يجعله نموذجاً لأفضل كفاءات السودان. لذا، فإن استمرارية هذا المشروع الوطني تقتضي من مجلس السيادة والحكومة الوقوف خلفه، وتذليل الصعاب، والحفاظ على استقرار فريقه، لأن بناء منظومة رقمية وطنية، قادرة على مجاراة كبريات الدول، يحتاج إلى وقتٍ وجهد لا يحتملان التغييرات السياسية العابرة.

