تقاريرحوارات ومقالات

الشراكات مع ديوان الزكاة.. لماذا؟

 

 

من حروفي

 

 

كتب/ خالد الفكي سليمان

 

 

في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان، وما أفرزته الحرب من تحديات اقتصادية واجتماعية وإنسانية متعاظمة، تبرز أهمية الشراكات المؤسسية باعتبارها إحدى الأدوات الفاعلة لتعزيز الأثر المجتمعي وتوسيع دائرة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة للفئات الأكثر حاجة.

خلال الفترة الماضية، مضت الأمانة العامة لديوان الزكاة الاتحادي، بقيادة الأمين العام الدكتور يحيى محمد عبدالله القمراوي، في توقيع عدد من الشراكات ومذكرات التفاهم مع جهات متعددة شملت مجالات التأمين الصحي، والعودة الطوعية، والمصارف، والأمان الاجتماعي، إلى جانب شراكات إعلامية مع مؤسسات تلفزيونية وإذاعية ومنصات إعلامية مختلفة. وهي خطوة تستحق التقدير إذا ما أُحسن توظيفها لخدمة أهداف الديوان ومقاصده الشرعية والاجتماعية.

غير أن نجاح هذه الشراكات لا يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة أو الصور التذكارية المصاحبة لها، وإنما بمدى انعكاسها على حياة المستفيدين وتحقيقها قيمة مضافة حقيقية للفقراء والمساكين وسائر مصارف الزكاة. ولذلك فإن المطلوب اليوم أن تتحول هذه الاتفاقيات من أوراق محفوظة في الأدراج إلى برامج ومشروعات عملية ذات أثر ملموس يمكن قياسه ومتابعته.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى إنشاء إدارة متخصصة داخل ديوان الزكاة تُعنى بمتابعة الشراكات وتقييم أدائها وقياس أثرها الاجتماعي والاقتصادي، بما يضمن تحقيق الأهداف المعلنة، وتصحيح المسار متى ما استدعى الأمر ذلك. كما ينبغي أن تمتلك هذه الإدارة مؤشرات واضحة لقياس النتائج والعوائد التي تحققها كل شراكة على المستفيدين والديوان معاً.

ولا شك أن الدكتور القمراوي، بما يمتلكه من خبرة مهنية وعلمية، يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الديوان في مرحلة تتزايد فيها معدلات الفقر وتتسع دائرة الاحتياج بفعل النزوح وآثار الحرب. وهو واقع يتطلب التفكير خارج الصندوق، واستنفار المكلفين، وتوسيع المواعين الزكوية وفقاً للضوابط الشرعية والاجتهادات الرشيدة التي تلبي احتياجات المجتمع المتنامية.

لقد حمل ديوان الزكاة خلال سنوات الحرب عبئاً أخلاقياً واجتماعياً كبيراً، واستمر في أداء رسالته رغم التحديات الجسيمة. لذلك فإن الأولوية يجب أن تكون دائماً لمصلحة المجتمع والمستفيدين، لا لمجرد توقيع الاتفاقيات. كما أن على إدارة الديوان مواصلة فتح الأبواب أمام الشراكات الناجعة، وعدم التردد في إنهاء أي شراكة لا تحقق أثراً حقيقياً.

فالزكاة ليست مجرد مؤسسة لتحصيل الأموال، بل منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة، وحارس أمين على حقوق المحتاجين، وكل شراكة لا تخدم هذه الرسالة السامية تبقى بلا قيمة مهما كان بريقها الإعلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي