رئيس «السلم الاجتماعي» بالسودان: الاحتكام للقانون ورفض أخذ الحقوق باليد أساس الاستقرار

الخرطوم/ خالد الفكي
دعا رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، الدكتور النور الشيخ النور، السودانيين إلى الاحتكام للقانون والقضاء في استرداد الحقوق، محذراً من أن اللجوء إلى أخذ الحقوق باليد قد يقود إلى الفوضى وعدم الاستقرار ويفتح الباب أمام اتساع النزاعات المجتمعية.
وقال النور، خلال لقاء مع عدد من الصحفيين بمقر المجلس، إن تعزيز ثقافة احترام القانون يمثل مدخلاً أساسياً لترسيخ السلم الاجتماعي، مؤكداً أن «الناس تأخذ حقوقها عبر طاولة القانون»، مع الاحتفاظ بالحق الخاص، ورفض أي ممارسة خارج المؤسسات القانونية.

وأضاف أن المجلس «ليس مع أخذ الحقوق باليد»، محذراً من أن ترسيخ هذه الثقافة سيؤدي إلى تكريس منطق القوة والفوضى، بحيث يصبح كل فعل مدعاة لرد فعل مماثل أو أكبر منه، بما يهدد الاستقرار ويمهد لصراعات أوسع قد تصل إلى الحرب الأهلية.
وأكد النور ضرورة الاحتكام إلى القانون وتعزيز دور القيادات والرموز المجتمعية في معالجة النزاعات، مشيراً إلى أهمية التوصل إلى مواثيق تضمن نبذ العنف والالتزام بالوسائل السلمية في تسوية الخلافات.

وقال إن المجلس يعمل على تعزيز المصالحات المجتمعية، في ظل إشكالات ونزاعات تظهر من وقت إلى آخر في عدد من المناطق، مؤكداً أن المجلس يتعامل «على مسافة واحدة» من جميع السودانيين، بمختلف مناطقهم ومكوناتهم الاجتماعية والثقافية.
وأوضح أن المجلس يسعى إلى إدراج مفهوم السلم الاجتماعي ضمن مناهج التربية الوطنية في المؤسسات التعليمية، إلى جانب تعزيز دوره في التربية الأسرية، بما يسهم في غرس قيم التعايش وقبول الآخر لدى الأجيال الجديدة.
وأشار إلى ضرورة سن قوانين إضافية لحماية النسيج الاجتماعي وتعزيزه، على أن تكون قابلة للتطبيق والإنفاذ، معتبراً أن الاستثمار في هذه القضايا يمثل أساساً لبناء عقد اجتماعي جديد يحقق الاستقرار على المدى الطويل.

ودعا النور إلى تعزيز ثقافة قبول الآخر ونبذ الجهوية والعنصرية والنعرات الاجتماعية، مؤكداً أن احترام التنوع وإتاحة مكانة طبيعية لكل فرد داخل المجتمع، أياً كان موقعه أو انتماؤه، يمثلان شرطاً أساسياً لتحقيق السلم الاجتماعي.
وقال إن السلام يبدأ من الأسرة والجوار والمجتمع، عبر ترسيخ الاحترام والتقدير المتبادلين، وصولاً إلى مجتمع سوداني أكثر تماسكاً وقدرة على تجاوز آثار الحرب والنزاعات.

