بين رماد الحرب ورائحة الشاي.. مبادرة مستشار رئيس الوزراء تكرم ” البائعات”

الخرطوم/ خالد الفكي
في الخرطوم التي أنهكتها الحرب، حيث تبدلت ملامح الشوارع وتراجعت حركة الحياة، بقيت بعض التفاصيل الصغيرة تقاوم الغياب. هناك، في محيط شارع الجمهورية وشارع الملك نمر، تصر بائعات الشاي على إشعال مواقدهن كل صباح، وكأنهن يقلن للحرب إن الحياة، مهما قست، لا تزال قادرة على أن تبدأ من جديد.
لم تكن أكواب الشاي التي يقدمنها مجرد مشروب عابر؛ فقد تحولت، خلال سنوات الحرب، إلى عنوان لصمود نساء اخترن البقاء والعمل، رغم الخوف والظروف الاقتصادية القاسية، ورفضن أن يتركن لقمة عيش أسرهن رهينة للظروف.

ومن بين هذه التفاصيل اليومية، جاءت زيارة مستشار رئيس مجلس الوزراء، مصلح نصار، إلى عدد من بائعات الشاي، في خطوة حملت رسالة دعم ومساندة للنساء اللاتي واصلن العمل في قلب العاصمة، حتى في أصعب الظروف.
وقال نصار، مخاطباً بائعات الشاي، إن الزيارة جاءت تقديراً لصمودهن واستمرارهن في العمل، مشيراً إلى أن عدداً منهن ظللن في المنطقة حتى خلال سنوات الحرب.
وأضاف: «جئنا لنسلّم عليكم ونقف إلى جانبكن، ونعلم أن بينكن منظمة أو رابطة أو اتحاداً، ونرغب في تفعيل هذا الكيان بما يخدم مصالحكن».

ونقل مستشار رئيس مجلس الوزراء تحيات رئيس الوزراء إلى بائعات الشاي، موضحاً أن ظروفاً حالت دون مشاركته في الزيارة، ومؤكداً استعداد الحكومة لتقديم الدعم اللازم لهن وفق الإمكانات المتاحة.
وفي لحظة حملت كثيراً من الدلالات الإنسانية، قال نصار: «أنتن شريفات عفيفات وعزيزات وأخوات، ووقفتكن محترمة، ومساندتكن واجب»، متعهداً بالوقوف إلى جانبهن والاستجابة لاحتياجاتهن.
وفي ختام الزيارة، قدم مستشار رئيس مجلس الوزراء دعماً مالياً لنحو 50 من بائعات الشاي، في خطوة هدفت إلى مساندتهن وتحسين أوضاعهن المعيشية، في ظل ظروف اقتصادية قاسية خلفتها الحرب.
وبينما كانت أكواب الشاي تتصاعد منها الأبخرة في شوارع الخرطوم، كان المشهد أكبر من مجرد زيارة أو دعم مالي؛ كان تذكيراً بأن النساء اللواتي يقفن خلف هذه المواقد الصغيرة يحملن على عاتقهن حكايات أسر، وبيوت، وأحلاماً لم تسمح الحرب لها بأن تنطفئ.

كما قدم نصار التهاني للقوات المسلحة والمساندين لها بمناسبة الانتصارات التي تحققت في محور كردفان.

