السفير خالد العربي لـ”أرض السودان “: نعمل على توطين زراعة الكبد وإنشاء مستشفى لزراعة الأعضاء في السودان

خالد العربي: الجمعية تستهدف خفض كلفة العلاج بالخارج وتوفير العمليات مجاناً لمحدودي الدخل
حملة قومية تصل إلى الولايات لمواجهة تنامي أمراض الكبد الفيروسية
حوار / خالد الفكي
يضع السودان توطين زراعة الأعضاء على طريق التحول من المبادرات المحدودة إلى مشروع طبي مستدام، مع بدء إجراء عمليات زراعة الكبد بالداخل، وفقاً للسفير خالد أحمد محمد العربي، نائب رئيس الجمعية السودانية لرعاية وتوطين زراعة الكبد. ويقول العربي في حوار مع منصة ” أرض السودان”، إن الجمعية تتحرك بالتعاون مع السلاح الطبي بمستشفى علياء لتطوير الخدمة، بالتوازي مع حملة قومية للتوعية بأمراض الكبد الفيروسية تستهدف الوصول إلى المواطنين في الولايات والقرى. وفي هذا الحوار، يتحدث العربي عن نتائج عمليات الزراعة الأولى، وكلفة العلاج خارج البلاد، وخطة إنشاء مستشفى متخصص لزراعة الأعضاء، فضلاً عن جهود الجمعية لبناء شراكات إقليمية ودولية تتيح تقديم الخدمة للفئات محدودة الدخل. إلي مضابط الحوار…

ما الهدف الأساسي من جهود الجمعية في المرحلة الحالية؟
العربي: هدفنا الاستراتيجي هو توطين زراعة الكبد داخل السودان، بحيث لا يضطر المرضى إلى السفر بحثاً عن العلاج. وقد بدأنا بالفعل بالتعاون مع السلاح الطبي بمستشفى علياء، ونجحنا في إجراء عمليات زراعة كبد، وهو تطور نعتبره خطوة مهمة في مسار تطوير العلاج التخصصي داخل البلاد.
ما حجم العبء المالي الذي يتحمله المرضى عند العلاج خارج السودان؟
العربي: تكلفة عملية زراعة الكبد خارج السودان تتجاوز 50 ألف دولار، وهذا رقم يشكل عبئاً كبيراً على المريض وأسرته، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. لذلك نرى أن توطين هذه العمليات ليس خياراً طبياً فحسب، وإنما ضرورة لتقليل النفقات وتسهيل حصول المرضى على الخدمة.
أطلقتم الحملة القومية السادسة للتوعية بأمراض الكبد. لماذا اخترتم الميناء البري بالخرطوم نقطة انطلاق؟
العربي: الميناء البري يشهد حركة واسعة للمسافرين بين الخرطوم والولايات، ولذلك يمثل موقعاً مناسباً للوصول إلى أعداد كبيرة من المواطنين. بدأت الحملة منذ السادسة صباحاً، من خلال توزيع مواد توعوية وتقديم رسائل صحية مباشرة للمسافرين.
كما ستُعرض مواد التوعية عبر الشاشات داخل حافلات السفر لمدة شهر، بالتنسيق مع غرفة الباصات السفرية والغرف التابعة لاتحاد غرف النقل، مع اتجاهنا إلى توسيع نطاق المشاركة خلال الفترة المقبلة.
إلى أي مناطق ستمتد الحملة؟
العربي: لدينا خطة للوصول إلى ولايات البحر الأحمر والجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق. وكانت لنا تجارب في الجزيرة والبحر الأحمر تضمنت التثقيف الصحي وتدريب المعززين الصحيين، وستكون النيل الأزرق المحطة المقبلة.
نريد أن تتجاوز الحملة حدود الفعاليات المركزية، وأن تصل إلى المواطن في الولاية والقرية ومناطق التجمعات، لأن الوقاية والكشف المبكر يمثلان خط الدفاع الأول أمام أمراض الكبد.
هل هناك مؤشرات على زيادة الإصابة بأمراض الكبد الفيروسية؟
العربي: هناك مؤشرات مقلقة بشأن انتشار أمراض الكبد، خاصة مع عودة أعداد من السودانيين من الخارج، ومن دول بينها مصر وإثيوبيا وأوغندا وإريتريا. ولهذا نعتمد بصورة كبيرة على التوعية والوقاية والكشف المبكر للحد من الإصابات وتقليل الحالات التي تصل إلى مراحل متقدمة.
وما الدور الذي لعبته الجمعية في عمليات زراعة الكبد حتى الآن؟
العربي: أسهمت الجمعية في إجراء ثماني عمليات زراعة كبد، ونعمل على توسيع البرنامج خلال المرحلة المقبلة. وسيُعرض مقترح توسيع برنامج زراعة الكبد على مجلس أمناء الجمعية لإجازته ضمن الخطة الجديدة، مع السعي إلى إقامة شراكات مع دول عربية ودول أخرى، من بينها مصر والهند.
هل لديكم خطة لإنشاء مؤسسة متخصصة في زراعة الأعضاء؟
العربي: نعم. نتحرك لإنشاء مستشفى متخصص لزراعة الأعضاء في السودان، تبدأ مرحلته الأولى بزراعة الكبد، ثم تتوسع مستقبلاً لتشمل أعضاء أخرى. ونريد أن تكون هذه المنشأة نواة لمشروع طبي متكامل يسهم في تطوير خدمات زراعة الأعضاء داخل البلاد.
وقد استفدنا من تجارب قائمة، بينها تجربة مستشفى علياء، وبدأنا اتصالات مع جهات إقليمية ودولية يمكن أن تسهم في تمويل المشروع وتوفير الخبرات والتجهيزات.

ما الجهات التي تتواصلون معها لدعم المشروع؟
العربي: أجرينا اتصالات مع الهلال الأحمر القطري وسفارتي إيران والكويت، إلى جانب عدد من المنظمات الإقليمية والدولية. كما خاطبنا وزارة الصحة الاتحادية لفتح قنوات تعاون مع منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وننسق كذلك مع وزارة الخارجية للاستفادة من سفارات السودان في الخارج في توسيع شبكة العلاقات واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازم للمشروع.
كيف ستتعامل الجمعية مع المرضى غير القادرين على تحمل تكلفة زراعة الكبد؟
العربي: الفئات محدودة الدخل تقع في مقدمة أولوياتنا. نعمل على توفير العمليات للحالات المستحقة مجاناً، من خلال الشراكات والبرامج التي نعتزم تنفيذها، لأن الوصول إلى العلاج يجب ألا يكون مرتبطاً بالقدرة المالية للمريض.
ما الرسالة التي توجهونها إلى الدولة والقطاع الخاص والمنظمات؟
العربي: ندعو الدولة والمنظمات والقطاع الخاص إلى دعم مشروع توطين زراعة الكبد وزراعة الأعضاء باعتباره مشروعاً وطنياً يتجاوز حدود الجمعية. السودان يحتاج إلى خدمات طبية متقدمة داخل البلاد، والاستثمار في هذا المجال سيخفف عن المرضى مشقة السفر وتكاليف العلاج الخارجي.
الصحة حق أساسي لكل مواطن وليست رفاهية.
وأشيد في هذا السياق بجهود وزارة الصحة، وولاية النيل الأبيض، والتأمين الصحي، والغرفة القومية للباصات، وكل الجهات التي أسهمت في دعم برامج الجمعية والحملة القومية للتوعية بأمراض الكبد.

