همام الفاتح يكتب: الولاية الشمالية.. إمكانات هائلة تُهدر وسوء إدارة يقود إلى الفشل

كتب/ همام الفاتح
ظلَلْنا نكتب عن الفشل الذريع داخل الولاية الشمالية، لأن هذه الولاية تمتلك إمكانات هائلة، خاصة في مجال الزراعة، إلا أن الحكومة الولائية لم توفر للمزارعين ما يعينهم على الإنتاج. ويمكن لهذه الولاية أن تُغني السودان عن استيراد القمح، الذي يُعد من أعلى فاتورة الواردات التي تستنزف العملة الصعبة، لكن بسبب سوء الإدارة فشل موسمان زراعيان.
ثانياً، يعاني النظام الصحي في الولاية من اختلالات واضحة، والدليل على ذلك مستشفى مروي العام ومستشفى كريمة. فعلى الرغم من وجود سد مروي، كان من المفترض أن يحظى المستشفى بإمكانات عالية، وكذلك مستشفى كريمة، الذي أصبح في حالة يُرثى لها بسبب ضعف الإمكانات وعدم توفر الكوادر الطبية.
ثالثاً، أصبحت الولاية تعاني من هشاشة أمنية. فقبل أقل من عام، كانت هناك عصابة تُعرف بـ”أولاد قمري”، مارست أبشع أنواع التنكيل بمواطني الولاية، وأثارت الرعب بينهم، لامتلاكها أسلحة ثقيلة. وأمس سمعنا بوقوع اشتباكات بين الكبابيش والقوات المشتركة في مدينة الدبة، التي تُعد مدينة محورية تربط الولاية الشمالية بغرب السودان، لذلك لا بد أن تكون القبضة الأمنية فيها حازمة.
رابعاً، الخدمات والبنية التحتية. فقد فشلت الولاية في استقطاب أي مصنع خلال فترة الحرب، رغم أن جارتها ولاية نهر النيل استطاعت جذب مئات المصانع وتشجيع الإنتاج والمستثمرين. كما أن طرق الأسفلت في الولاية في حالة يعلمها القاصي والداني، وأقل وصف لها أنها منهارة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الطريق الرابط بين الدبة ومروي، إضافة إلى وجود أكثر من ثلاثة طرق ما زالت مقطوعة منذ ثلاث سنوات بسبب السيول. كما تشهد مرافق البنية التحتية تدهوراً عاماً، بينما تقف أربع وزارات، بحسب وصف الكاتب، عاجزة عن أداء دورها، وهي: وزارة المالية، التي يصف وزيرها نفسه برئيس لجنة المجهود الحربي، وتحيط بها، وفقاً للكاتب، عدد من التجاوزات، ووزارة الاستثمار، التي فشلت في جذب أي مستثمر محلي أو أجنبي طوال فترة الحرب، رغم استفادة عدد من الولايات الآمنة من ذلك، ووزارة الزراعة، التي وقفت مكتوفة الأيدي أمام أراضٍ بكر وشاسعة، ولم تنجح في الحد من التصحر الذي يهدد الأجيال المقبلة، إضافة إلى وزارة البنية التحتية، التي ظل وزيرها يجوب الولاية دون أن ينعكس ذلك على تطوير البنية التحتية أو المرافق العامة. وبعد كل ذلك، ينشغل المسؤولون في الولاية بإثارة سفاسف الأمور، وعلى رأسها الصراع بين أبناء شمال الولاية وجنوبها.
خامساً، الوالي مشغول بالسفر، حتى بدا وكأنه يعمل بوزارة الخارجية. ففي زيارته إلى المملكة العربية السعودية، فشل في إقناع الراجحي بالاستثمار في الولاية، وانتهت الزيارة دون نتائج تُذكر، وعاد بخُفَّي حُنين. وكذلك في رحلته إلى تركيا، عاد برفقة سمسار تركي، ومن الواضح، بحسب الكاتب، أنه يسعى للاستفادة من الولاية دون أن يقدم لها عطاءً حقيقياً.

