مسيرات المليشيا على الدمازين.. قلة حيلة ومتنفس حقد

محمد عبدالله الشيخ
نصف رأي
تفضح مليشيا آل دقلو الإرهابية نفسها بغباء، وهي تكشف عن افتقارها وفقدانها للفطنة والكياسة، حين تمضي في حربها ضد الشعب والدولة في السودان بنمط وأسلوب واحد، مع مختلف المناطق الجغرافية، باختلاف بيئاتها وإنسانها ونمط حياتها.
فبذات النهج من الاستهداف والاعتداء المباشر على المواطن في العاصمة والجزيرة، بتهجيره قسراً ونهب ما يملك، هي ذات الطريقة التي يتعامل بها حمودة البيشي ومتمردو جوزيف توكا وتحالف صمود من العاقين من أبناء النيل الأزرق في قوز الجلود ومغجة وجبل النمر والكدالو في مكلا ومينزا.
تلك المناطق التي يغني الحال فيها عن السؤال، لا هي تعني بدولة الـ«56» والامتيازات التاريخية، ولا يعرف مواطنوها شيئاً عن الحركة الإسلامية والفلول، وكل الأسطوانات المشروخة التي يرددها الببغاوات.
مناطق الكدالو، التي يتطلع إنسانها إلى طواحين الغلال، كأكبر وآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا، يعيش على خشاش الأرض؛ يقطع الإنسان عشرات الكيلومترات من أجل طحن الذرة، دعك عن المياه التي يتشارك مصادرها الإنسان والحيوان.
فما المغزى، وما الرسالة التي تريد المليشيا تبليغها لإنسان تلك المناطق وهو يكابد شظف العيش؟ إلى أين يلوز، وأين يفر؟
لكن عجز المليشيا وفشلها في تحقيق نصر ذي قيمة يجعلها تتوهم النصر في هؤلاء، حتى يجد ناشطوها محتوى يتحدثون عنه بفرح هستيري، دلالة على خوائهم ونضوب معينهم. حتى في تلك المناطق جاء فرحهم زائفاً، وعجزوا عن تحقيق شيء فيها، كما عجزوا في غيرها.
فلا وسيلة ولا حيلة للفرح الممنوع بأمر الجيش والقوات المساندة له.
وتبقى الدمازين هي الحلم العصي، تستعصم وتستعصي بقوة لا قبل لهم بها. تتراءى لهم أنوارها، وتغازلهم المقاهي والمتنزهات والليالي الجميلة والأنس في الساحات، كحلم لا يملكون القدرة على تحقيقه، فيطلقون المسيرات في الأعيان المدنية والخدمية كوسيلة انتقام حقود، تعبر عن عجزهم وتنبئ عن فشلهم.
ولن تزيد الشعب إلا كرهاً ومقتاً لهم، وبعداً عنهم، وتكذيباً لدعايتهم.
فما الرسالة من ضرب منزل الحاكم، غير الحقد والتعبير عن الفشل، وإكسابه مزيداً من الالتفاف والتأييد؟
والغريب في أمر المليشيا تزامن إطلاق المسيرات عقب كل هزيمة، وهو ما يُعرف بـ«حراق الروح»، وهو تعبير سوداني عن حالة اليأس من الحياة والإحساس باقتراب الموت، وهي الحالة الأكثر ظهوراً في الكلاب المسعورة.
وهو التعبير المناسب مع ما تعرضت له المليشيا اليوم من هزائم وحرق واستيلاء على أسلحة وعربات قتالية، وهروب وأسر لجنودها في محور كردفان.
وذات المصير يحدق بهم في جبل النمر ومينزا، دون أن يعوا الدرس أو يتعلموا من أخطائهم.
أليس بينهم راشد ناصح يعلم الحقائق والفوارق بين النيل الأزرق وغيرها من المناطق؟ كيف عجزت المليشيا عن دخولها وهي في عز فتوتها وعنفوانها، لتأتي وتنتحر على أطرافها الآن، بعد أن أصبحت إثيوبيا مشغولة بتصدع بيتها الزجاجي؟
لن تستطيع دعم المليشيا، وهي نفسها في حاجة إلى الدعم، ومرتزقة أبي أحمد عاجزون عن وقف زحف الجيوش في الجبهات المتحالفة.
فمن يفكر للمليشيا ويقودها إلى حتفها الحتمي؟ من هو ذلك القائد الذي يستحق الإشادة والدعم والتشجيع من الجيش السوداني، وهو يدفع بالمليشيا إلى المصيدة؟
هذا ما لدي، والرأي لكم.

