محمد هارون عمر يكتب: حكاية ثأر البعل التتري!

وهج اليراع
كتب/ محمد هارون عمر
تأزمت وتوترت وتعقدت العلاقة ما بين الزوج العصبي والزوجة الحسناء. تشاجرا، وتناكفا، وتنابذا بالألقاب. صفعها الرجل النرجسي، فكالت له الصاع صاعين. شتمته بألفاظ نابية، فكر في الانتقام. لم يهادنها؛ شاتمها، وعايرها، وتفهها. طلبت الطلاق عند منتصف الليل.
جاء والدها، وهو سلبي، ومعه أولاده الثلاثة. وكان شقيقها الأصغر، معاذ، شرسًا، اشتط في اللدد، وتعاطف مع أخته، وهو يعلم قسوة بعلها السادي.
وقف الصبي، ابنهما نادر، الوحيد، البالغ من العمر اثني عشر عامًا، كئيبًا مشدوهًا مذهولًا حائرًا من قسوة خاله ووالده.
طلب الخال من الزوج أن يطلق أخته، ودفعه بقسوة إلى الخلف، فكاد أن يسقط على ظهره، ثم زمجر: «طلقها يا حشرة!».
لم يستجب. عندئذ قبض الخال على تلابيبه، وهدده وتوعده. أمسك حقيبة صهره وقذفها، فطارت فوق السور وسقطت على قارعة الطريق، وهو يعوي ويزمجر: «برّه!».
استشاط الزوج غيظًا، ولم يستطع ابتلاع الإهانة، فانفعل وقال لولدها: «بنتك طالق ثلاث طلقات».
ثم همس لابنه نادر: «هيا معي لنغادر مطرودين».
قال له خاله متوعدًا: «معنا أم مع والدك؟ إذا خرجت فلن ترجع، أتدري ذلك؟».
قال الوالد لنادر: «هيا معي إن كنت ابني!».
دخل الصبي في موجة بكاء، وذرف العبرات، وآثر أن يبقى مع أمه. ذهب الأب مغاضبًا، ولم يحفل بمصير ابنه.
تعلم الصبي الزكي، وتخرج من الجامعة، ولم ير والده منذ عشر سنوات. تعاقد في وظيفة محترمة بالمملكة العربية السعودية مهندسًا مدنيًا. أرسل لوالده دعمًا سخيًا وكبيرًا عدة مرات، فأشاح الأب برأسه ممتعضًا، ولم يقبل المال، بل أعاده إليه، مثنى وثلاث ورباع.
تدخل الأهل، وحاولوا التوفيق بين الرجل وولده، ولكن هيهات. لم يتحرك الأب قيد أنملة من موقفه الصارم، وقال إن له شروطًا لكي يعفو ويسامح ابنه.
وعده ابنه بالحج، كنوع من الاسترضاء، لتتم المصالحة في بيت الله الحرام، في مكة. وهيأ أمر الحج، مع مبلغ محترم، لكن الأب رفض الحج والدعم المالي السخي، إذا لم تُلبَّ شروط العفو.
طلب الابن من والده أن يذكر كل شروطه لكي ينفذها.
قال له: «أن تحضر إلى السودان، وأن أذهب معك إلى بيت جدك، لأنتقم من تلك الأسرة الملعونة، وترد لي الاعتبار عن طريق إهانة أخوالك. أن تلعنهم لعنًا، وتسبهم سبًا، ومن ثم تكون قد أعدت الاعتبار لي».
عجز الابن عن تلبية ذلك الشرط المجحف القاسي المستحيل؛ لأن أخواله هم الذين تكفلوا بتعليمه وتربيته، ولولاهم لما وجد المنصب المرموق.
وظل يتوسل ويتضرع لوالده أن يسقط ذلك الشرط الصعب، ويعفو ويسامح دون النيل من أخواله، فـ«المسامح كريم».
لم يقبل الأب عذره، وظل في حنقه وغيظه وغضبه على ابنه!
