الأخبارقضايا ومحاكم

صلح أهلي بين الحمر والفور في أم درمان يطوي صفحة مقتل شاب بالقاهرة

 

 

الخرطوم/ أرض السودان

 

 

شهدت مدينة أم درمان، انعقاد المؤتمر الأول للصلح الأهلي «الجودية» بين أبناء حمر «الغريسية» وأبناء الفور «كنجارا»، على خلفية مقتل الشاب معتصم الريح حامد حمد، من أبناء حمر، في العاصمة المصرية القاهرة في 29 أغسطس 2025، وسط مشاركة واسعة من الإدارات الأهلية وذوي طرفي القضية.

وشارك في المؤتمر ناظر عموم قبائل دارحمر الناظر منعم عبدالقادر منعم منصور، وأمير سلطان التاما بولاية الخرطوم الأمير إسحق هارون، وممثل الإدارة الأهلية للفور الشرتاي آدم خميس، إلى جانب ممثل الإدارة الأهلية بمدينة النصر جنوب الخرطوم يعقوب آدم يعقوب، وذوي القتيل والجاني.

وقالت نظارة عموم قبائل دارحمر إن انعقاد المؤتمر جاء بعد تقارب في وجهات النظر وبلوغ الطرفين مرحلة من التراضي والتوافق، عقب مشاورات مع الإدارات الأهلية، بما أتاح الجلوس إلى مائدة الصلح وفقاً لإرث «الجودية» المتعارف عليه في معالجة النزاعات المجتمعية.

وأكد الناظر منعم عبدالقادر منعم منصور، في افتتاح المؤتمر، أن الصلح يمثل أحد مسارات التعافي المجتمعي ونموذجاً يمكن الاحتذاء به في المصالحات الأهلية، مشيداً بروح العفو والتسامح التي سادت اللقاء بين الطرفين والوسطاء.

وثمّن الناظر صبر أسرة القتيل وتمسكها بالإيمان بقضاء الله وقدره، واستجابتها لنداء الأهل والدين والوطن والجلوس إلى إرث الجودية، كما وجّه رسالة تقدير إلى أبناء الفور «كنجارا» الذين حضروا من مسافات بعيدة لتقديم الاعتذار وجبر الضرر، معتبراً ذلك تعبيراً عن روح المسؤولية الاجتماعية والحرص على صون العلاقات بين المكونات الأهلية.

ودعا منعم إلى التمسك بالجودية والتعافي المجتمعي باعتبارهما من أهم أدوات حماية النسيج الاجتماعي في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، محذراً من محاولات استغلال الخلافات المجتمعية لتفكيك الروابط التاريخية بين السودانيين.

من جانبه، حيا الشرتاي آدم خميس، المتحدث باسم الإدارة الأهلية لأبناء الفور، القوات المسلحة والتشكيلات المساندة لها، مشيداً بأبناء دارحمر ومعدداً ما وصفها بفضائلهم في الكرم والسماحة.

وقال خميس إن العلاقات بين الفور وحمر تقوم على روابط تاريخية متينة تشمل النسب والجوار والمصير المشترك، مشيراً إلى أن تاريخ المكونين لم يشهد، بحسب قوله، نزاعات ممتدة أو قضايا دية بينهما، وإنما ظل العفو والتسامح هو الغالب على علاقاتهما.

وأعرب عن اعتذاره لأسرة القتيل عما بدر من خطأ وعن التأخير في معالجة القضية، مؤكداً ضرورة مراعاة ظروف الأسرة ومشاعرها.

بدوره، أشاد الأمير إسحق هارون، نائب سلطان التاما بالسودان وأمير التاما بولاية الخرطوم، بمواقف دارحمر في الكرم والسماحة والتعايش السلمي، وقال إن المنطقة ظلت تحتضن مختلف مكونات المجتمع السوداني، مضيفاً أن العلاقات بين الفور والحمر تتجاوز الخلافات العابرة إلى روابط اجتماعية وتاريخية راسخة.

وأكد رئيس مجلس شورى عموم قبائل دارحمر الشيخ عبدالحي صافي الدين ناجح أهمية التمسك بالصلح الأهلي، مشيداً بتضحيات القوات المسلحة والتشكيلات المساندة لها، وداعياً إلى تحكيم صوت الحكمة والمسؤولية في معالجة القضايا المجتمعية.

وقال ممثل الإدارة الأهلية بمدينة النصر جنوب الخرطوم يعقوب آدم إنهم يلتزمون بمخرجات جلسات الصلح التي تشرف عليها الإدارة الأهلية، مؤكداً أن أبناء دارحمر عُرفوا، بحسب قوله، بالخير والحرص على معالجة قضايا الصلح مع مختلف المكونات المتعايشة معهم.

وأوضح المتحدث باسم أولياء الدم عبدالحكم سيد الراي أن القتيل معتصم الريح حامد حمد من أبناء حمر «الغريسية»، بينما ينتمي الطرف الآخر في القضية إلى أبناء الفور «كنجارا»، مبيناً أن الحادث وقع في القاهرة في 29 أغسطس 2025.

وقال إن أسرة القتيل تعاملت مع الفاجعة بالصبر، وإن أبناء الفور زاروا الأسرة أكثر من مرة، وقدموا واجب العزاء والاعتذار، مؤكدين عمق العلاقات التاريخية وروابط الدم والجوار والمصير المشترك، الأمر الذي دفع ذوي القتيل إلى النظر إلى مساعي الصلح بإيجابية.

وأكد الدكتور جلال الدين الطيب، في كلمة افتتاحية، أن المؤتمر لا يهدف إلى تحديد غالب أو مغلوب، وإنما إلى إغلاق باب الفتنة وفتح الطريق أمام الصلح والتسامح، مشدداً على أن ما يجمع بين الفور والحمر أكبر مما يفرق بينهما، من الدين والجيرة والمصاهرة والمصير المشترك.

وأضاف أن الحادث، مهما كان مؤلماً، ينبغي ألا يتحول إلى خصومة ممتدة تنتقل من جيل إلى آخر، داعياً إلى تغليب الحكمة والعفو وصون السلم الأهلي باعتبارهما مدخلاً لحماية المجتمع من تداعيات النزاعات والانقسامات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي