خالد الفكي يكتب: «حواس طارق».. يجدك بخير

من حروفي
كتب/ خالد الفكي
قدّم لي أحد الأصدقاء دعوة لحضور فعالية مسائية، ولم يخبرني بتفاصيلها، كما لم أسأله أنا عن ماهيتها، سواء من حيث الزمان أو المكان.
وعند الموعد، ورغم تداخل الوقت مع فعالية أخرى كنت أقوم بتغطيتها، فإنني حرصت على تلبية الدعوة والتوجه نحو فندق السلام روتانا، مكان إقامة الفعالية. وقد عاد «روتانا» أقوى مما كان، وقبلةً لكل المؤسسات العامة والخاصة لإقامة مناسباتها داخل قاعاته الفخيمة، وقبل ذلك احتضان منسوبيه للداخلين إليه بدفء المحبة، ورقي التعامل، وحسن الاستقبال، وفخامة الضيافة.
دلفت إلى داخل السلام روتانا، وأنا قد دست في لوحة هاتفي الذكي على رقم من دعاني، مستفسرًا عن اسم الفعالية والقاعة التي تُقام فيها، لأبلغ قمة سروري حينما علمت أنها احتفالية بمناسبة عيد ميلاد كريمة الأستاذ والزميل الصحفي المثابر طارق شريف ساتي، «حواس».
سررت غاية السرور وأنا أجد نفسي بين قمم وأهرامات الاقتصاد السوداني، من مديري المؤسسات المالية والمصرفية، وقبل ذلك زملائي من أهل الصحافة والإعلام؛ الأستاذ الباذخ عبد الماجد عبد الحميد، ومرتضى شطة، وأمين محمد، ويوسف حمد النيل، وعائشة الماجدي، والشاب المتطور مصعب الشريف، والصديق هيثم التهامي، والمخرج الألمعي، صديق ليلة ما قبل حرب 15 أبريل 2023، المخرج الأمين الكروشابي، ومقدمة البرامج الإذاعية فاطمة الكباشي، وآخرين من المصورين الشباب.
وجدت نفسي مبهورًا بدقة التنظيم، وبراعة الزميلة ومقدمة البرامج التلفزيونية عواطف محمد علي، وهي تتفنن، واثقة الخطى، في إدارة منصة التقديم.
كما وجدت صديقي القديم، صاحب «أوراق الورد»، طارق شريف ساتي، بعد سنوات، وكريمته صاحبة المقام الرفيع «حواس»، وقد بلغت عمر الزهور والهنا، وأصبحت على قمة مجد المؤسسات الصحفية السودانية، من خلال رؤية واستراتيجية قوامهما المهنية وصناعة محتوى ماتع وبديع.
يقيني أن «حواس» لدى الصديق طارق شريف هي إحدى بناته الغاليات والماجدات، وكيف لا؟ وقد رأينا التحول الكبير والمذهل في مسيرته المهنية، ومن خلال الصبر والعزيمة وطرق أبواب الإرادة والتخطيط السليم، لمؤسسة تُعد من أنجح وأفضل مؤسسات الصحافة الوطنية السودانية، التي تساقطت وتهاوت، وبلغت ذروة الهاوية مع الحرب التي قبرت مؤسسات الصحافة.
إلا أن طارق شريف نهض سريعًا من بين ركام الفشل والمعاناة، ليطرح، بكل قوة وجسارة، «حواس»؛ لتكون الشعلة التي تضيء دياجير وعتمة الاقتصاد السوداني.
طارق شريف، ومن خلال «حواس»، يقدم رؤية واستراتيجية علمية ومهنية لكل المجالات الاقتصادية، وفي تقديري أن المؤسسات العامة والخاصة في السودان عليها أن تجعل «حواس» بوصلةً لأنشطتها، لكونها تقدم خارطة طريق مكتملة الرؤى لكافة المشروعات والبرامج الاقتصادية، خاصة في مجالات تطورات الرقمنة والصيرفة الإلكترونية.
أجد نفسي مدينًا للزميل طارق شريف بالوقوف احترامًا ومحبة، وحرصت على عدم الاستعجال في طرح رأيي وتقديم الدعم المعنوي، على الأقل، حتى تزول دهشتي، وأنا معجب بحرص طارق على أن يبقى صوت الصحفيين عاليًا، وشغف المهنة مشتعلًا داخل النفوس، وأن يظل حلم عودة الصحافة الورقية أقرب إلى التحقيق، رغم تحديات الراهن وتفاقم أوضاع الناشرين وأهل الصحافة الاقتصادية.
فطارق شريف يقدم تجربة متفردة يجب أن تكون نموذجًا لوسطنا الصحفي في كيفية إقامة الشراكات والحرص على ثباتها، وكيفية أن النجاح يبدأ بالتواضع، وعمق الرؤية، ومرونة التعامل مع فريق العمل بحزم محفز لا منفر، وذلك قبل ولوج مكاتب العملاء وشركاء العمل.
كما أن الصديق طارق شريف صحفي يدرك هدفه، وصاحب رسالة وغاية، ويملك قلمًا نديًا وحرفًا ماتعًا، وله مسيرة صحفية مشرقة، وهو من الذين رفدوا المكتبة السودانية ببعض الإصدارات، أشهرها كتابه عن الراحل عثمان حسين، وكتاباته الماتعة عن أم درمان، تلك اللؤلؤة بين المدن السودانية.
«حواس طارق».. المجلة أصبحت اسمًا راسخًا وأكثر شموخًا، وهي تبلغ خمسة عشر ربيعًا، وهو عمر الزهور. وهنا أجد نفسي فاغر الفاه وأنا أتابع، ما شاء الله، «حواس» وهي تصنع المعجزة، وتكتب المجد بذكاء مهني، في ظل تعقيدات اقتصادية وتعثرات قاسية على أهل الاقتصاد، قبل السودانيين جميعًا.
صديقي طارق شريف، أتمنى لك ولفتاتك «حواس» دوام العافية والخير. والتحدي أمامك هو الثبات وأنت تجلس في القمة، وتقديم محتوى اقتصادي يشمل الإلكتروني والمطبوع، عنوانه الرصانة والوعي المهني، من خلال رؤية تلاحق تحديثات الصيرفة الإلكترونية والتطبيقات البنكية التي جعلت «البنك في جيب الزول»، من خلال التسهيلات الرقمية الذكية.
كل عام و«حواس» بخير، وكل عام وأنت يا طارق شريف أكثر إصرارًا على صناعة المجد، وأكثر قدرة على حمل رسالة الصحافة الاقتصادية السودانية إلى آفاق أرحب.

