بدايات الحرب وتطوراتها بين ثقة نبيل، وهذيان حميدتي، وسخرية جنوده

محمد عبدالله الشيخ
نصف رأي
بين ثلاث رسائل تعني بالحرب، وتختلف وتتقاطع في توقيتها وقوتها ودلالاتها والمعنيين بها، أقف عند ثلاث رسائل.
الرسالة الأولى لسعادة العميد الركن نبيل عبدالله، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في أول ظهور له بعد ساعات من إشعال المليشيا للخرطوم. بدأ سعادته متمهلًا في إفاداته، مرتب الأفكار، تعلو نبرات صوته ثقة مفرطة، رغم الوضع الضاغط الذي كانت تعيشه القوات المسلحة في جل مواقعها بالعاصمة.
حاول مستضيفه أن يستفزه وينتزع منه ما يُظهر حالة ضعف واضطراب، لكن هنا ظهرت احترافية ضابط الجيش وتماسكه، على عكس ما هرف وهطرق به المغرور، حينذاك المنكسر الآن، حميدتي.
الرسالة الثانية هي تصريحات قائد المليشيا عقب الهزائم والغرائم التي فقدها في المدن التي استعاد الجيش السيطرة عليها في محور شمال كردفان، وتوجيهاته لقواته بتغيير «الطريقة»، وهو يعني الخطة القتالية، ومنع التصوير في المعارك، ثم شكره لقواته على ما حققوه من انتصارات «نهارية وليلية»، حسب قوله، وأظنه يعني بالانتصارات مقلوبها؛ أي ما تعرضوا له من هزائم، وما أخذه الجيش منهم من غنائم.
الرسالة الثالثة هي تعقيبات وتعليقات مختلفة من جنود المليشيا ممن نجوا من محارق كردفان.
ومن بين هذه الرسائل، أقول أولًا عن إفادات الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة في الساعات الأولى للحرب، وما حملته من قدرة على القراءة الصحيحة لمستقبل الحرب ومآلاتها، اعتمادًا على قناعاته وثقته بالقوات المسلحة، وكيف توالت تطورات الأحداث لصالحها، إلى أن آلت لها الأمور، وانقلبت الموازين، وأصبحت الكلمة بيدها.
أما تصريحات قائد المليشيا الجهلول، رغم الفوارق الزمنية بينها، حين كان يرى أن الحل في اتجاه واحد: استسلام البرهان، أو قتله، أو القبض عليه، غرورًا وتماهيًا مع ما كان له من قوة حينها، ثم إصراره في رسالته الأخيرة على الانتصار، رغم ما يبدو عليه فيها من اضطراب وارتباك، ومناقضة ومغالطة للواقع الميداني ونتائج أرض المعركة.
فهو يصر ويخاطب جنوده بالمنتصرين، في حالة من الهذيان، سخر منها حتى جنوده المخاطبون، وتوالت مداخلاتهم وتعليقاتهم على خطاب قائدهم.
كانت الرسالة الأولى من جندي يرد عليه ويعلق على منع التصوير، بأنه ليس لديهم فرصة للتصوير جراء ما يواجهونه من ضغط الجيش والقوات المساندة له، والذين حسب تعليق الجندي «غيّابهم يغطي السماء».
ثم جاءت تعليقات متعددة على «تغيير الطريقة»، وما واجهت الفكرة من سخرية. وكانت السخرية الأكبر عند قوله إنه قد «فك الرسن» عن قرار ما يقوله البرهان، أو «فك اللجام»، فعلق أحد جنود المليشيا ساخرًا: «فك الرسن بعد أن أصبح الجمل بلا راكب، ونزل راكبه بالضنب»، على حد تعبيره.
إذن، رأينا كيف صعد وعلا سعادة الناطق الرسمي للجيش، وكيف هوى وسقط في الهاوية، ولم يتعلم حميدتي شيئًا، ولم يستفد من فترة وجوده بالحكومة. كان شاردًا في مخططاته للقفز إلى الهاوية التي صعد إليها بقلة عقله ونقص تجربته، وظهرت الآن الفوارق المهولة بينه وبين ضباط الجيش في أدنى الرتب.
هكذا يكون مصير القفز بلا لياقة، ولا خبرة، ولا ممارسة.
هذا ما لديّ…
والرأي لكم.

