حوارات ومقالات

​الناظر مادبو.. زعيمٌ من أمثالك يأمر ولا يناشد

 

 

 

وقل اعملوا

 

 

​د. عبدالله جماع

​

​من محاسن حرب 15 أبريل أنها فرزت الصالح من الطالح؛ جماعاتٍ أو أفراداً أو تجمعات، دينيةً أو أهلية، حزبيةً سياسيةً أو غيرها. يعني أنها قامت بعملية (فلترة) بـ “السِّنّة الناعمة”، أو بالأحرى (فرزت البيض من الحميض)، وتحديداً لدى زعامات الإدارات الأهلية في عموم السودان، وخاصة (المحلولة) منها في كل من كردفان ودارفور.

​وعلى وجه الخصوص، ناظر الرزيقات محمود موسى مادبو، الذي ساهم وساعد في هلاك وضياع الآلاف من أبناء قبيلته في محرقة آل دقلو، خارقاً القاعدة الذهبية في الإدارة الأهلية: “الناظر لا يناشد.. الناظر يأمر”.

​فالمناشدة هي لغة الضعيف الذي يريد أن يمسك العصا من المنتصف، ويريد أن يرضي الجيش ويحتفظ بخط رجعة مع المليشيا. وهو ذات الموقف الذي ظهر به الناظر مادبو قبل يومين وانتشر في الميديا، يناشد فيه أتباعه تحكيم صوت العقل والحكمة بالابتعاد عن الحرب والعمل على وحدة السودان.

​فهذه الحرب قد فرزت الناس فرزاً؛ فالإدارة الأهلية التي تحترم نفسها وقفت مع الدولة ومع وحدة السودان، أما من تورط فعليه أن يدفع ثمن موقفه. أما مستقبل الإدارة الأهلية فلن يستمر ولن يبقى بالصيغة القديمة، إذ لا بد من إعادة صياغتها صياغةً تتماشى مع متطلبات العصر، ولا بد من قانون جديد يمنع تسييسها، ومحاسبة علنية لكل من تورط في تأجيج الحرب. فمن كان يأمر بالباطل بالأمس، لا يُقبل منه أن يناشد بالحق اليوم.

​أما لجوء الناظر مادبو إلى أسلوب المناشدة، فنقولها بكل وضوح: مناشدة غير مقبولة. فَقُلْها كما قالها بكل كبرياء وشجاعة وشموخ “الشيخ موسى هلال” ولا تبالِ؛ لأن تلك هي مواقف الرجال الشجعان من زعماء الإدارة الأهلية الذين يمقتون بشدة تلك المواقف الرمادية. فإما أن تكون كذلك، وإلا فالزم دارك راضياً بحكم التاريخ عليك وعلى آل مادبو.

​ونكرر ونقول لك: مناشدة غير مقبولة، لأن أمثالك يجب أن يأمروا لا أن يناشدوا.

​0912164905

Jamma1900@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي