
متابعة/ أرض السودان
أعلن المقدم جدو محمد آدمو همة، قائد المجموعة 135 وقائد قطاع نيالا جنوب، ورئيس لجنة المقبوضات بالظواهر السالبة في مليشيا الدعم السريع، انشقاقه عن المليشيا وانضمامه إلى القوات المسلحة السودانية، داعياً الضباط والجنود الذين عملوا تحت قيادته ورفاقه السابقين إلى مغادرة صفوفها، وتجنيب أسرهم ويلات حرب قال إنها تخدم مصالح أسرة دقلو وأطراف خارجية.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى المواقع الأمنية التي شغلها جدو داخل المليشيا، إذ أفادت المعلومات الواردة بأنه أشرف سابقاً على الحراسات الشخصية لقائدها محمد حمدان دقلو، المعروف باسم «حميدتي»، وشقيقه عبد الرحيم دقلو، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة المعلومات التي قد يمتلكها عن الترتيبات الأمنية والدائرة المقربة من قيادة المليشيا.
وفي بيان مصور وجّهه إلى الشعب السوداني، اتهم جدو قيادة المليشيا بالتخلي عن استقلال قرارها وإخضاعه لتأثيرات خارجية، قائلاً إن جهات خارجية تتاجر بدماء السودانيين ومعاناتهم. كما انتقد مسار الحرب وما ترتب عليه من تدمير للمنازل وتشريد للمواطنين وسقوط ضحايا، معتبراً أن استمرار القتال لم يعد مبرراً.
وقال جدو: «نحنا اتربينا على إن السلاح دا عشان نحمي به أهلنا وبلدنا»، مضيفاً أن قيادة المليشيا «تركت الرسن بيد دول تتاجر بدمائنا وألمنا ودم أهلنا».
وأوضح أن قراره جاء بعد مراجعات لموقفه من الحرب، في ظل ما وصفه بتفاقم معاناة السودانيين واتساع دائرة النزوح والدمار، قائلاً: «أهلنا تشردوا وبيوتنا خربت والدم السوداني بقى رخيص والحرب دي ما معروف نهايتها وين».
وأكد استعداده لتحمل مسؤولية قراره والخضوع للإجراءات القانونية اللازمة، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين. ودعا رفاقه السابقين إلى تقديم مصلحة البلاد وأسرهم على أي ولاء شخصي، قائلاً: «البلد دي بلدنا كلنا وما في زول قائد أكبر من السودان، ولا في زول بيستاهل عشان خاطره نخسر أهلنا ووطننا».
واختتم بيانه بالاعتذار للشعب السوداني عن المعاناة التي خلفتها الحرب، قائلاً: «سامحونا على كل وجع تسببت فيه الحرب دي»، مضيفاً أن «الرجوع للحق وحضن الوطن ما عيب، العيب إنك تعرف الغلط وتواصل فيه».
انشقاقات متتابعة
ويأتي انشقاق جدو في سياق سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها مليشيا الدعم السريع والقوى المتحالفة معها خلال الفترة الأخيرة، وسط اتهامات من بعض المنشقين لقيادتها بالخداع والتهميش وتغليب المصالح الخاصة على الأهداف التي أعلنوا القتال من أجلها.
وكان اللواء محمدين إسماعيل أحمد، نائب رئيس هيئة الأركان للإدارة في تجمع قوى تحرير السودان المتحالف مع المليشيا ضمن تحالف «تأسيس»، قد أعلن انشقاقه، متهماً أسرة دقلو بارتكاب انتهاكات جسيمة، بينها جرائم حرب وتطهير عرقي واغتصاب ونهب، والسعي إلى السيطرة على السودان بدعم خارجي. كما أعلن انضمامه إلى القوات المسلحة واستعداده للقتال في مناطق كردفان حتى أم دافوق.
وسبق ذلك انشقاق المقدم محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة المهام الخاصة بالمليشيا، برفقة نحو 300 ضابط وجندي و30 عربة قتالية، وفقاً لمعلومات نشرها موقع «سودانيز إيكو».
وفي بيان مصور، اعتذر الفنجري للشعب السوداني عن الأضرار والتهجير والخسائر التي تسببت فيها الحرب، وتبرأ من الانتهاكات التي طالت المدنيين، داعياً رفاقه السابقين إلى مغادرة صفوف المليشيا والالتحاق بالقوات المسلحة، ومؤكداً أن الحرب، بحسب وصفه، «بلا قضية وبلا مستقبل».
وتشترك مواقف المنشقين في الاعتذار للسودانيين وانتقاد مسار الحرب والدعوة إلى إنهائها، بينما تبرز في حالة جدو أهمية موقعه الأمني السابق وعمله في حراسة أبرز شخصيتين في قيادة المليشيا.
خلافات وضغوط
وشهد عام 2026 انشقاقات أخرى شملت اللواء النور أحمد آدم، المعروف باسم «النور القبة»، والعميد علي رزق الله، المعروف باسم «السافنا»، إلى جانب مجموعات مسلحة بقيادة العميد موسى خمسين وأبي بكر دحلوب والطيب الأحيدب.
وارتبطت بعض هذه الانشقاقات، وفقاً للمواقف المعلنة والتقارير المتداولة، بخلافات مع قيادة المليشيا وشكاوى من التهميش والتمييز القبلي وتركيز القرار العسكري والموارد في يد أسرة دقلو والمقربين منها، لا سيما في ما يتعلق ببعض المجموعات المنتمية إلى المسيرية والمحاميد.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان انشقاق أبو عاقلة كيكل، قائد قوات درع السودان، في أكتوبر 2024، في خطوة مثّلت آنذاك تحولاً بارزاً في خريطة التحالفات العسكرية المرتبطة بالحرب.
وتزامنت الانشقاقات الأخيرة مع خسائر ميدانية تعرضت لها المليشيا في شمال كردفان، إذ استعادت القوات المسلحة والقوات المساندة لها منطقة سودري في سبتمبر، ثم المزروب في الثاني من أكتوبر، وفقاً للمعلومات الواردة في التقارير المتعلقة بالعمليات العسكرية في المنطقة.
ورغم استمرار الدعم الخارجي الذي تتهم الحكومة السودانية جهات إقليمية بتقديمه للمليشيا، فإن توالي الانشقاقات يطرح تساؤلات بشأن قدرتها على الحفاظ على تماسك قواتها واستمرار تحالفاتها العسكرية.
ويمثل انشقاق جدو همة تطوراً جديداً في هذا المسار، بالنظر إلى طبيعة المواقع التي شغلها داخل المنظومة الأمنية للمليشيا. ومع ذلك، لم يكشف بيانه عن تفاصيل محددة بشأن معلومات أمنية أو أسرار داخلية، كما لم تتضح بعد طبيعة ما قد يقدمه من معلومات بعد انضمامه إلى القوات المسلحة.
وفي ظل استمرار الحرب وتعدد الانشقاقات، يبقى مدى تأثير هذه التحولات على تماسك المليشيا وقدرتها العسكرية مرهوناً بحجم الانشقاقات اللاحقة، ومواقع القادة المنضمين إلى القوات المسلحة، وانعكاسات ذلك على الولاءات والتحالفات داخل صفوفها.

