حوارات ومقالات

الإعلاميون والدراميون.. شراكة الرؤية

محمد عبد الله الشيخ

 

 

نصف رأي

 

 

بعد توليه منصب الأمين العام لديوان الزكاة، كان أول توجيه للدكتور يحيى أحمد عبد الله القمراوي، فيما يلي الإعلام، أن يخرج من عباءة الأمين العام إلى توثيق الحدث في الولايات والمحليات. كانت العبارة بمثابة إطلاق لسراح الإعلام، وفك أسره من الأغلال والمكبلات، ولم يستثنِ فيها الدكتور يحيى نفسه.

كان ذلك توجهاً جديداً وخارطة طريق للهروب من منخفض إعلام الشخصية إلى قمة الحدث، بعيداً عن حالة التكلس والإيقاع التقليدي، ليستشرف الإعلام سرديات بقوالب قادرة على التعبير.

وبمرور الأيام، اتضح أن الرجل لديه الكثير الذي يريد أن يقوله ويفعله، فجاء نهج الشراكات مع الإعلاميين والدراميين بوصفه حالة من الانفتاح والتلاقي بين «نحن» و«هم». فـ«هم» يمثلون الإعلاميين والدراميين، أي المجتمع، باعتبارهم قادة وصناعاً للرأي، أما «نحن» فتمثل رغبة الأمين العام في أن يرى الآخرون الديوان على حقيقته، ليتقاسم الشركاء مع الديوان عبء المسؤولية وأمانة الرسالة.

جاءت شراكة ديوان الزكاة مع الإعلاميين والدراميين ثمرةً لنجاح المنتدى الإعلامي لأمانة زكاة الشركات الاتحادية، بالشراكة مع منتدى «اندياح» للأستاذة داليا الياس، وصحيفة «أول النهار» برئاسة الأستاذة مشاعر عثمان.

وكانت تسمية الدكتور يحيى للقاء الإعلاميين والدراميين بـ«الونسة» سبباً في إخراجه من قيود البروتوكول وإيقاعه البطيء. ونجحت إدارة الدعوة والإعلام بالأمانة، بقيادة المايسترو الدكتور معاوية عبيد والفنان الحاذق قدورة، في استدعاء جُلّ إنجازات الديوان خلال حرب الكرامة عبر فيلم وثائقي متقن، أتاح للحضور الإحاطة بما خفي عليهم من إنجازات الديوان.

وهكذا جاء الحكم لصالح الديوان، ولم يكن عليه؛ فحضرت الدهشة على وجوه الكثيرين. واستكمل المديرون العامون للإدارات التخطيطية بالأمانة العامة، ومدير عام المعهد العالمي لعلوم الزكاة، اللوحة، ليجد الجميع أنفسهم أمام كتاب مثقل بالإنجازات.

بدأت مداخلات الحضور، من كبار الصحفيين، متفقةً على ضرورة تكثيف الحضور الإعلامي، وتقديم محتوى يعبر عن إنجازات الديوان. وأبدى الجميع استعدادهم للاصطفاف إلى جانب الديوان، مشيدين بخطوة الشراكة وأهميتها بين الديوان والإعلام والدراما.

ولم تخلُ المداخلات من النقد البنّاء لبعض أوجه القصور، خاصةً ضعف جانب الديوان في فرض سلطات الدولة على الزكاة، والمثالية التي يتعامل بها مع المكلفين. وأخذت المصارف هي الأخرى نصيبها من المبادرات والنقد، لا سيما البطء وعدم كفاية العطاء.

ولم يُعفِ الإعلاميون أنفسهم من التقصير تجاه الديوان، لكنهم أبدوا حماسهم لفتح صفحة جديدة، ومواصلة الجهد والتواصل مع ديوان الزكاة، بما تتطلبه المرحلة من إعلام حديث، يتناسب مع التحديات وتعقيدات الراهن، ويكون قادراً على إحداث الأثر بعيداً عن النمطية والتقليدية.

وأبدى الدراميون حرصهم على مواصلة علاقتهم بالديوان، لكنهم كانوا أكثر وضوحاً بشأن حاجتهم إلى التثقيف في مجال الزكاة، عبر منح دراسية ودورات تدريبية بالمعهد العالمي لعلوم الزكاة.

وكان المخرج الأبرز لهذه «الونسة» هو الاعتراف المتبادل بالقصور، والاستعداد لإقامة شراكة مثمرة قائمة على الشفافية والوضوح، تنقل الزكاة، بما تمتلكه من خصوصية في التطبيق، إلى دائرة الوعي العام.

وجاءت استجابة الدكتور يحيى لمضامين «الونسة» مؤكدةً توافقها التام مع توجه الديوان، إذ أبدى إيمانه بما طُرح من مبادرات ومقترحات، من بينها إقامة مؤتمر دولي للزكاة، واعترف بتقليدية المحتوى الإعلامي للديوان وضرورة تطويره، فضلاً عن الحاجة إلى إعلام قاعدي أكثر فاعلية.

لكن ما توقعه الأمين العام من الحضور، وغاب عنهم، هو السؤال عن العبقرية الإدارية للديوان في إدارة الأزمة، وكيف استطاع الصمود ومواصلة أداء دوره في ظل غياب المؤسسات الأخرى.

ومن المعلوم أن الديوان يعمل تحت مظلة وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، بوصفه إحدى وحدات الحماية الاجتماعية المتعددة. وهو المؤسسة الوحيدة التي تجمع المال وتوزعه، مع الالتزام بضوابط شرعية وأوزان محددة؛ إذ يخشى القائمون عليه من تبديل أحكام الزكاة، ويحرصون على وضع كل شيء في قالبه الشرعي، وفقاً لتوجيهات وآراء لجنة الفتوى.

والديوان كذلك من أكثر المؤسسات خضوعاً للرقابة الشعبية، بدءاً من المجلس الأعلى لأمناء الزكاة، برئاسة الوزير، باعتباره أعلى سلطة رقابية وتشريعية، مروراً بمجالس أمناء الزكاة بالولايات، ومجالس تنسيق العمل الزكوي بالمحليات، وصولاً إلى الانتشار عبر خمسة آلاف لجنة زكاة قاعدية على مستوى البلاد.

ويُضاف إلى ذلك تفرد الديوان بالمعهد العالمي لعلوم الزكاة، وما يتيحه من اطلاع على البحوث والدراسات ومخرجات المؤتمرات.

هكذا تتكامل الرؤية وتتضح صورة ديوان الزكاة، الذي يضع هذه المعطيات أمام الإعلاميين والدراميين، لتكون متاحة للتشريح والتنوير والنقاش، وتبقى الكرة في ملعبهم لإنتاج شراكة مثمرة تعزز التواصل بين الديوان والمجتمع.

هذا ما لديّ، والرأي لكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي