حوارات ومقالات

الشريف زين العابدين.. الذكرى العشرون للقائد المتبصر في الوطن المتأزم

 

بقلم: علي يوسف تبيدي

تمر الذكرى العشرون لرحيل الزعيم الاتحادي الكبير والسياسي الصوفي المعتّق، الشريف زين العابدين الهندي، وما أحوج بلادنا، في هذا الظرف الدقيق والعصيب، إلى فكره الثاقب، ووطنيته الفذّة، وسحره المتألق!

فقد السودان برحيله حادي الحرية الصادق، والقديس الرافض للمناصب، القنوع، وصاحب المبادرات السياسية اللامعة. فقد بنى تصورات وبرامج في الحقل العام تصلح لتطوير الأمم إلى مصافٍ راقية، وتقديم الرخاء والرفاهية والهناء للشعوب على طبق من ذهب.

ظل الوطن أولوية قصوى في حياة الشريف زين العابدين وفكره وطموحه وأمانيه. وكم تنزّه عن سفاسف الأمور، وكم ابتعد عن بريق الصولجان! فقد كان صادقًا مع نفسه والجماهير، وجعل الحركة الاتحادية في خدمة السودان والمواطنين.

ومن هنا جاءت مبادرة الحوار الوطني الشعبي الشامل، بلسمًا للمسرح السياسي الذي كان يعاني يومذاك من غلظة الإنقاذ وغلواء المعارضة، إذ اختار الطريق الثالث الذي يحفظ البلاد من ويلات التمزق والانشطار. كانت مبادرة عاتية وكريمة، قائمة على وحدة السودانيين ونزع فتيل الاقتتال بينهم، وقبسًا للبناء والتطوير والعفة. ولما امتطى جوادها الانتهازيون، تركها لهم، ووقف على تلّة عالية ينظر إلى سوآتهم وأفعالهم الوضيعة!

كانت وصايا الشريف في أيامه الأخيرة تتمثل في العمل على وحدة الاتحاديين مهما كانت التكاليف، ووضع السودان في حدقات العيون، وإفشاء السلام والمحبة في ربوعه، والنهوض بكنوز الوطن الكثيرة في الزرع والضرع إلى آفاق رحبة، من خلال قدرات الإنسان السوداني الحر الذكي.

مناقب الشريف زين العابدين تطول ولا تُحصى ولا تُعد؛ فقد كانت حياته الوضّاءة صونًا للوطن والحركة الاتحادية والمعاني السامية والنبيلة. وطالما ظل الفقيد يمثل جدارًا عاليًا يصد الأذى والبغي والفتن والكوارث، فهو سليل دوحة شريفة من أسلاف الغرّ الميامين.

وفي ذكرى رحيله العشرين، يظل غيابه غصّة في الحلق، وآهةً في الضلوع، ونكسةً في الأماني؛ فقد كان القائد المتبصر الذي يدرك سبل الفلاح في هذا الوطن المتأزم.

وعلى جميع الاتحاديين الشرفاء، في كل مكان، أن يجعلوا من فلسفة الشريف الراحل عهدًا وثيقًا لإحياء المبادئ والأفكار التي ظل ينادي بها، والمتمثلة في قيم العدل والمساواة، والديمقراطية الراشدة، والوفاق الوطني، والسلام الشامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي