حوارات ومقالات

التسويق للهدنة في ظل الافتقار للاهلية الأخلاقية

كبسولة اليوم

 

 

 

كتب/ مجدي عبد القيوم (كنب)

 

مثلما أنه ليس من إنسان سوي لا يرفض الحرب كذلك ليس هناك من شخص طبيعي لا يقاوم العدوان عليه وعلي اسرته وما يملك وبلاده

لا يكفي ان تملأ الدنيا ضجيجا بضرورة حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية لتقنع الراي العام بانك حريص علي حياة المواطن المتضرر الاساسي من الحرب وتداعياتها فان المعيار الاساسي هو السلوك السياسي والمبدئية والاتساق والاهلية الأخلاقية

ظلت أمريكا ذات السجل الحافل في انتهاك حقوق الإنسان وصاحبة الإرث الضخم في الابادة الجماعية في الحروب التي تشنها مباشرة علي الشعوب كالحرب علي ايران او تلك التي يخوضها وكلاءها علي امتداد العالم وفي المحيط الإقليمي كما في حالة العدوان علي بلادنا

ظلت كعادتها تملأ الدنيا ضجيجا حول القضايا الإنسانية وإيصال المساعدات والمسارات الآمنة وهي حزمة للتغطية علي عوراتها بمزاعم أخلاقية لاتملك لها اية اسانيد في الواقع

بعد فشل أمريكا ووكلاءها الاقليميين والمحليين في تنفيذ مشروعهم في السودان الذي يهدف لاخضاع الدولة جراء المقاومة الشرسة للشعب السوداني بكافة فصائله والتفافه حول القوات المسلحة والتي حطمت الالة العسكرية للمشروع المتمثلة في مليشيا الدعم السريع وافتضاح دور الإمارات كداعم لوجستي للمليشيا وفقا للتقارير الاممية وعزلة تحالف صمود بعد انكشاف دوره كحاضنة سياسية للمليشيا علي الرغم من التخفي تحت عنوانين براقة وشعارات عزيزة كالديمقراطية والدولة والمدنية ومانحوه وبالتالي افتقار المشروع للبعد الجماهيري الذي يحقق له المقبولية

فشلت صمود في صناعة التفاف جماهيري حولها ولم يشفع لها حتي استخدامها لسلاح الابتزاز السياسي ودمغ مخالفيها بموالاة العسكر والارتهان لفلول النظام البائد من الإسلاميين وهي في غرارة نفسها تدرك ان دعم الجيش في صده للعدوان ليس مرادفا للقبول بحكم العسكر وان مقاومة المشروع الذي يسعي لاخضاع الدولة كشرف وكواجب وطني ليس حكرا علي الاسلاميين وكتائبهم الجهادية بل هو أوجب واجبات المواطنة

بعد هذا الفشل لجأت أمريكا وحلفاءها الاقليميين والمحليين للطرق علي فكرة حماية المدنيين وضرورة فتح مسارات امنة لإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب وهي محض ذريعة تمثل مدخلا لفرض الهدنة التي تمثل اخر محاولاتها لإنقاذ المليشيا وحلفاءها من المدنيين الذين طفقوا يذرفون دموع التماسيح علي الشعب وكأن حليفهم الدعم السريع ومرتزقته لم يدنسوا حرمات البيوت ولم يغتالوا الشباب ويدفنونهم أحياء ولم يغتصبوا الحرائر ولم ينهبوا المملكات وانهم انذاك عندما حاصرهم الاستنكار بسبب موقفهم المخزي بعدم ادانة تلك الجرائم قالوا انهم تحالف سياسي وليسوا منظمة لحقوق الانسان وان من ينهبون هم مجرد كسابة ويا لبؤسها من تبريرات تثير العجب وتصيبك بالدهشة المقززة

عادوا اليوم يتباكون علي الشعب المنكوب بامثالهم

الحديث عن القضايا الانسانية مجرد ذريعة لتمرير مخطط أمريكا للهدنة التي كدابها ستستغلها لإعادة تموضع وتسليح المليشيا وفتح الطريق لحلفائها المدنيين للعب دور سياسي مستقبلا وليس لأجل ضحايا الحرب من المدنيين .

أمريكا وحلفاءها في صمود ليسو مؤهلين اخلاقيا للحديث عن القضايا الانسانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي