زكاة نهر النيل: «ينابيع العطاء».. حضور يراهن على الريادة وأداة للحماية

نص رأي
بقلم: محمد عبد الله الشيخ
يلعب ديوان الزكاة بولاية نهر النيل دوراً محورياً؛ ففي خضم التطور المضطرد في بنية الحياة ومقومات الاستقرار، كان ديوان الزكاة أقوى حوائط الصد في امتصاص إفرازات الحرب واحتوائها واختزال ردود فعلها في أدنى حدودها، بفضل حسن التنبؤ بالواقع وقراءة خارطة المجتمع، والنزول إلى قاع المجتمع وتلمُّس قضاياه ومعرفة احتياجاته، وما يناسب الأسَر الفقيرة من أدوات ووسائل إنتاج.
لذا جاءت تدخلات الديوان بحلولٍ ناجعة واضحة التجلي في الحياة كَمّاً وكَيْفاً، بما يلامس رضا دافعي الزكاة وولي الأمر، لِمَا رأوه من حسن إدارة للـمال ونجاعة توظيفه من قِبَل الديوان. فامتدت جسور الثقة بين دافع الزكاة والديوان، فكان دافع الزكاة شريكاً وصاحب مصلحة نال الحسنيين: زكّى أمواله وأدّى فرضه وعبد ربه، ثم نفع وأفاد أهله.
من هنا تأتي القراءة لمخرجات برنامج (ينابيع العطاء) بمبلغ قدره (28) مليار جنيه، تتخطى الاستفادة منه (291) ألف أسرٍة (وهو العدد المرصود)، لتتواصل الاستفادة بإضافة هذا المبلغ إلى ما تم صرفه على مدار العام، وما تم تمليكه من مشروعات، وصرفٍ روتيني عبر الحالات المعالجة من المأكل والمشرب والحاجات الآنية، علاوة على الصرف العيني من السلة الغذائية وبرنامج رمضان، بالإضافة إلى ما يُصرف في العلاج عبر نافذة العلاج الاتحادي.
إن مثل هذه الأرقام تعني عطاءً مستداماً وصل إلى حالة من الرضا؛ ليكون برنامج «ينابيع العطاء» -بسعته الكبيرة وشموله وتعدد محاوره- جديراً ومستحقاً لِما حظي به من حضورٍ عالٍ تقدمه الأستاذ معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، والدكتور يحيى أحمد عبد الله القمراوي، الأمين العام ووفده المكون من ممثل المصارف الأستاذ الصادق ف. ح.، والدكتور معاوية عبيد، مدير عام الدعوة والإعلام، والأستاذ يسري السر من العلاقات العامة، والأستاذ أسامة الأمين من المكتب التنفيذي.
وكان الحضور مرحَّباً به من قِبَل العاملين بالديوان وحكومة الولاية، ممثلةً في الدكتور محمد البدوي عبد الماجد راعي البرنامج. والدكتورة تهاني ميرغني؛ حيث أجزلت الزكاة بنهر النيل وأبهرت الحضور الذين أكثروا من الثناء على زكاة نهر النيل بقيادة رجلٍ مهول القدرات، طويل النفَس، دقيقٍ لدرجة الاحترافية في متابعته لتنفيذ ما خُطط له؛ هكذا هو شأن الأستاذ سليمان علي عبد الله، رجلٌ أحسن قيادة فريق العمل فجاءت النتائج ظاهرة للعيان في خير خواتيم عمله بالديوان.
وكان إجماع الحضور والاتفاق على تميز برنامج (ينابيع العطاء) لا كظاهرة طارئة أو عارضٍ ظرفي، بل كحدثٍ راسخ له تجلياته في كل تفاصيله. وكالعهد به، أفاض الوالي الدكتور محمد البدوي عبد الماجد في مدح الزكاة وتعداد تميزها، وكان حديثه مفتاحاً لأفقٍ أكبر وتخطيطٍ لمستقبلٍ يصبح فيه دافعو الزكاة أكثر من مستحقيها.
ولم يختلف حديث الأستاذ معتصم أحمد صالح كثيراً بعد أن أبدى الرضا عما تم، معتبراً أن نفَرة (ينابيع العطاء) هي «أم النفرات»، مؤكداً أن ذلك يوصل إلى الغاية وتحقيق الهدف بإخراج المستحقين من دائرة الفقر ليصبحوا دافعين للزكاة. وتطابق كذلك حديث الدكتور يحيى القمراوي، الأمين العام لديوان الزكاة، بخلفيته وإلمامه بطبيعة وحجم العمل بنهر النيل ومراحل التطور والانتقال فيه حتى أصبح على ما هو عليه اليوم، والديوان يمضي عبر هذه المشروعات نحو أن يكون مستحق الزكاة اليوم دافعاً لها غداً.
هكذا يرسم ويخطط الأمين العام بأن يرتاد الديوان آفاقاً تتجاوز الإيقاع التقليدي إلى دورٍ أبرز في الحياة، وهكذا تتوافق رؤى القائمين على أمر الزكاة كلٌّ من موقع مسؤوليته، وسيكون لهم ما أرادوا في تحقيق مجتمع التكافل والتراحم الذي يتقدم ركبه ديوان الزكاة.
ويلحظ المتابع لبرنامج (ينابيع العطاء) تفرّداً، كما قال الأمين العام؛ إذ جاء التفرّد في تجذّر العلاقة بالمجتمع عبر لجان الزكاة كساعدٍ للديوان أثبت فاعليته، مصحوباً بارتفاع الوعي المجتمعي الذي كان هو الآخر قيمة مضافة مكنت من النجاح. وتأتي الإضافات النوعية والتنوع فيما يلي الخلاوي بالتدخل في تهيئة بيئة التعليم فيها وإدخالها في دائرة الإنتاج (الخلوة المنتجة)، إضافة إلى ما تتلقاه من دعم عيني راتب، لتأتي دعوات أهل القرآن تبارك العطاء وتوسّعه.
ويمضي برنامج (ينابيع العطاء) في شموله ونفعه لأصحاب الأمراض المزمنة والعاجزين عن توفير جرعة الدواء في ظل الغلاء وضيق ذات اليد، لتنطلق وتنشط بطاقات التأمين الصحي وتمضي مراكزه في تقديم الخدمة. ثم تأتي قضية الإعسار والغُرم الذي عطل كثيراً من القدرات عن الإسهام في عجلة التنمية وحبس حرية الكثيرين وأثقل كاهلهم؛ حيث تم الإفراج عن (41) نزيلاً من نزلاء السجن، والذين سيعودون إلى أسرهم بعد أن وعوا الدرس واستوعبوا الفائدة، وسمعوا نصائح من خاطبوهم في حفل إطلاق سراحهم ليسلكوا طريقاً أكثر أماناً.
وتتنوع رسائل وفوائد نفَرة (ينابيع العطاء) ليبلغ خطابها العملي المشاهَد والمحسوس مَن فاتته مشافهة الخطاب الإعلامي التنويري. وتبقى الدكتورة تهاني ميرغني، وزيرة الرعاية الاجتماعية بالولاية، بمتابعتها اللصيقة، تمثل خطاباً متمسكاً بالحقائق يوضح طبيعة علاقة الديوان بالجهاز التنفيذي بنهر النيل ومدى التفاهم والتنسيق والتناغم؛ فهكذا يُلمَس من خطاب الدكتورة تهاني دقة إحاطتها بعمل الديوان كأول وأقوى أسباب النجاح والرضا الذي يسعى ديوان الزكاة لبلوغه، فيما يمثل العاملون رأس الرمح في كل النجاحات بشهادة وإجماع الجميع.

