تقاريرحوارات ومقالات

البرهان رفض الهدنة الملغومة ولي الذراع

 

 

 

كتب/ محمد عبدالله الشيخ

 

نصف رأي

 

 

أصبح من المعلوم بالضرورة ومن المسلمات أن يخرج علينا عميل الإمارات المرتشي مسعد بولس بطلب هدنة كلما زلزلت الأرض تحت أقدام المليشيا واضطربت أحوالها وبئس حالها، لكن أرادها هذه المرة أن تأتي بمسوغات أقوى ليس بالدواعي الإنسانية ووصول المساعدات كشأنه في كل مرة، بل تحين فرصة انعقاد الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي من المفترض أن يحضرها سعادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة مترئساً وفد السودان. فربطت الولايات المتحدة الأمريكية منح البرهان تأشيرة دخول أراضيها لحضور الاجتماع بالموافقة على هدنة لمدة (90) يوماً هي كافية لإدخال ما تحتاجه المليشيا المبجلة من عتاد ومرتزقة وآليات كوقود لإبادة ما تبقى من شعب دارفور وكردفان وجنوب النيل الأزرق المحبوسين قسراً في مناطق سيطرة المليشيا وتحالف صمود، لتتم باسمهم دعاوى الهدنة لإدخال المعلونات التي هم براء منها.

 

ربط مستشار ترامب مسعد بولس دعوته للهدنة هذه المرة بتأشيرة دخول البرهان للولايات المتحدة، فوضع المنظمة الأممية أمام حرج كبير. وفضح ضعفها وركونها لرغبات الحكومة الأمريكية وسلبها تماماً صفة الحياد والمساواة بين الدول في وقت منحت فيه أمريكا رئيس وزراء صمود عبدالله حمدوك تأشيرة دخول أراضيها وهو غير مدعو وليس له صفة رسمية لحضور المحفل، ليبقى حضور حمدوك منشطاً متزامناً مع حضور البرهان يجمع له متسولو موائد اللئام والعطالى، لكن البرهان رئيس لشعب يرفض أن تهان كرامته وتمتهن، وقائد جيش أفشل كل المؤامرات وصرع كل المتآمرين وسحق المرتزقة وفضح الدويلة ووضعها في حجمها كطارئ على التاريخ وظاهرة كونية عارضة. كنا نخشى من مكر أمريكا بالبرهان والتحايل للموافقة على الهدنة بحيلة ووسيلة أكثر ذكاء، لكن جاء تقدير الله هكذا أن أعلنوها قبل وصوله، وهكذا يمكرون ويمكر الله. فلم يخسر البرهان شيئاً، ولكن خسرت المنظمة الأممية تاريخها وسمعتها وأصبحت أداة، والسودان باقٍ بوفده برئاسة وزير الخارجية وجلاد الدويلة وفاضحها الأستاذ الحارث إدريس بمعيتهم الجنرال مناوي حاكم إقليم دارفور صاحب القضية والمعني أكثر بالهدنة والأدري بدواعيها وما يترتب عليها. فكم من هدنة تمت وكانت حصيلتها صفر على الوضع الإنساني وما زادت حال المواطن إلا سوءاً. هكذا ظل المبعوثون والمستشارون للحكومة الأمريكية والمنظمة الدولية نصيرًا لعدو الشعب والدولة السودانية من لدن البارونة كوكس ومادلين أولبرايت وصولًا إلى فولكر وانتهاءً بمسعد بولس الذي لن يكون مصيره أسعد من سابقيه، سيركب سفينة الفشل ويضاف إلى تعداد الفاشلين بأمر الجيش وإرادة الشعب السوداني التي لا تُكسر. هذا الشعب الذي حصنته التجارب وأنضجت عوده، لن تستطيع أي قوة مصادرة إرادته أو زعزعة عزيمته مهما كانت حيلها وقوتها. ولن يكون غياب البرهان عن هذه القمة غيابًا لصوت السودان، فهو بمن حضر، لن يتأثر بحضور ديكوري ودعائي وهتافي للعميل حمدوك وخالد سلك الذي ينسب لصمود ما اعتبره شرفًا وإنجازًا لكل المتسولين مدفوعي الأجر. وليت بولس يعلم ويتعلم أن الحرب لا تُدار بقرارات الهدنة وحظر التسليح والطيران، ولو قاتل الجيش السوداني والقوات المساندة له بالكلاشنكوف، ما تمكنت مليشيا الإمارات من تحقيق نصر عليه. وهذا ما لم يستوعبه بولس ولم يعيه، ولن يعيه. فليت بولس يجلس ويستمع للناجي من مرتزقة كولومبيا ليعرف ما هو الجيش والمشتركة والمخابرات والدراعات، والبراءون جيش يعتمد على كفاءة الفرد وثباته أكثر من الاعتماد على السلاح. هؤلاء لابد أن يكون قائدهم على قدر الوفاء بما يشبههم ويشرفهم من مواقف لا يستجيب لابتزاز على حساب تضحياتهم بقبول هدنة توقف تقدمهم ليجدها الخاوي خالد سلك ليضيفها لرصيد إنجازاته في الخيانة والعمالة. يتباهي بأنه كان وراء رفض التأشيرة لدخول البرهان للولايات المتحدة، وما يدري خالد سلك ما أضاف للبرهان من شرف وما أضاف هو لرصيده الشخصي وتاريخه الملطخ بالخزي. وما ذكر سلك وما خصم من تاريخ الولايات المتحدة إذا صح أنهم كمدنيين وراء حظر تأشيرة دخول البرهان، ليبقى سلك اسمًا مرتبطًا بالعمالة والخيانة. ما ذكرت كل سوآت صمود وتاريخ أسوأ معارضة في الدنيا، وما السوء أكثر من أن يدعي شخص على بلده وجيشها تارة بالإبادة الجماعية وتارة باستخدام السلاح الكيماوي وأخرى بجيش الإسلاميين. لم تترك صمود ولا سلك فرية تدين الجيش إلا وادعاها ولفقها، ثم يخرج الآن يدعي بكل تباهٍ وفخر أن حرمان البرهان من دخول الولايات المتحدة كان نتاج الجهد المدني، وكأن البرهان ذاهب لسياحة أو نزهة شخصية ليس لعرض قضية وطن ولا شعب مكلوم. نعم، هذا هو ما يتناسب مع توجه خالد سلك، ولو فعل غير ذلك خالف ضميره الخائن.

 

هذا ما لدي، والرأي لكم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي