أحمد الشيخ يكتب: خروج النقابة من صمود خطوة موفقة _1

كتب/ أحمد الشيخ أحمد
في مارس من عام 2025، تقدم أكثر من مائة صحفي بمذكرة إلى نقابة الصحفيين السودانيين تطالبها بالخروج من تحالف صمود، باعتباره تحالف سياسي له أجندة سياسية تعادي أحد أطراف الحرب وإن لن تدعم الطرف الثاني بصورة واضحة – الحرب لا تعرف الحياد- فقيادات صمود التي انشقت من تقدم بسبب تشكيل حكومة موازية- قال عنها الناطق الرسمي باسم صمود بكري الجاك نتفق معهم في الهدف ونختلف معهم في الطريقة- تحالف (صمود) المنشق من تقدم تبنى سردية الدعم السريع عن الحرب وعن بداياتها في 15 إبريل 2023، بالرغم من أنها بدأت بفض إعتصام القيادة والتحشيد المستمر للقوات بالخرطوم وإعادة تموضع القوات منذ ديسمبر 2022، كانت معالمها واضحة بين العسكريين حتى في تصريحاتهم بعد فشلهم في تشكيل حكومة عقب انقلاب 25 إكتوبر 2021.
كان رفض المجموعة لوجود النقابة مع صمود بأنه يضع النقابة في خانة الحزب السياسي، خاصة في فترة لإن أي نقابة تنتخب لأغراض المفاوضة الجماعية أو المساومة الجماعية بشأن شروط الاستخدام ولرعاية مصالح أعضائها الاقتصادية والاجتماعية عن طريق الضغط على الحكومات والهيئات التشريعية والالتجاء إلى العمل السياسي في بعض حالات معينة، أما نقابة الصحفيين فلها دور إضافي هو الدفاع عن حرية التعبير وحرية الصحافة، بالإضافة المشاركة في مناصرة قضايا حقوق الإنسان والدفاع عنها بجانب قضايا المواطن، وهذا هو دورها السياسي. الذي لا يمكن التنازل عنه، أو حتى المشاركة في التحالفات المدنية التي تضم نقابات مشابهة. فالمناصرة هي عملية التأثير في القرارات والسياسات والممارسات، ودعم قضية معينة بهدف تحقيق التغيير الاجتماعي أو القانوني أو السياسي.وتعني ببساطة (إعطاء صوت لمن لا صوت لهم) أو الدفاع عن حقوق فئة معينة، وتعديل القوانين القائمة، أو تشريع قوانين جديدة تخدم مصلحة المجتمع أو فئة محددة منه. وفي المناصرة تتقاطع النقابة مع الأحزاب السياسية أو التحالفات السياسية، التي تهتم بهذه القضايا أو تتبناها.
خروج النقابة أخيراً من تحالف صمود خطوة ممتازة، وإن كانت متأخرة لأنها أثرت على عمل النقابة المنوط بها حراسة الصحفيين وحمايتهم داخل السودان وخارجه والعمل على مقاومة قانون جرائم المعلوماتية- للأسف عدلته حكومة الفترة الانتقالية وضاعفت فيه العقوبات- وهو أسوأ قانون مر على الصحافة في ظل تعطيل قانون الصحافة لسنة 2009، الذي ضمن للصحفيين السودانيين حصانة إجرائية.
مشاركة النقابة في تحالف صمود أضر بالصحفيين كثيراً خاصة في مسألة الحماية، فحماية حرية التعبير لا تكون بالبيانات فقط وإنما تقديم مقترحات ونقاشات مع حكومة الأمر الواقع التي يعمل الصحفيون في مجال سلطتها، فلا يمكن أن تكون جزء من صمود المعارضة وتتوقع من الحكومة أن تستجيب لبياناتك عن حربة التعبير. وفقاً لتجربة شبكة الصحفيين في الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الصحفيين عقدت ندوة مع مجلس الصحافة الذي يديره النظام السابق وقدمت فيها مقترحات جيدة وطرحت الشبكة رؤيتها لتحسين أوضاع الصحفيين.
ونواصل

