
محافظ مشروع الجزيرة: 48 تريليوناً ميزانية الري الصيفي.. و95 كراكة تعمل رغم غلاء الجازولين
إبراهيم مصطفى: النيل الأزرق لم يؤثر علينا.. والقطن يعود بقوة بصناعات تحويلية وقيمة مضافة
ود النعيم / خالد الفكي
في لقاء مفتوح نظمه مركز عنقرة للخدمات الصحفية، مع وفد إعلامي وصحفي، كشف المهندس إبراهيم مصطفى، محافظ مشروع الجزيرة، عن أبرز التحديات التي واجهت المشروع خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها كارثة التقاوي المسمومة التي سرقت من المخازن ووزعت على المواطنين، مؤكداً في الوقت ذاته أن الري يسير بانتظام، وأن خطة طموحة تعيد للقطن مكانته الرائدة خلال الموسم المقبل.
كارثة التقاوي المسمومة.. “مليشيا” وراء النهب
كشف المحافظ عن واقعة خطيرة حدثت في منطقة الهلالية، حيث تم نهب كميات من التقاوي المخزنة كانت قد عوملت بمبيدات سامة وقاتلة، وقال: “التقاوي كانت ملوثة، معاملة معاملة المبيدات، وتم نهبها من المخازن. شركة هارفست أصدرت تنويهاً في الميديا عن تقاوي مسروقة ومعاملة بمبيدات سمية وقاتلة، وزعت للمواطنين وحصلت فيها مشاكل كثيرة جداً”.
وأضاف محافظ الجزيرة، بصوت ممزوج بالأسى: “دي أعمال الميليشيا الملعونة”، مشيراً إلى أن التنبيهات التي أطلقتها الشركة لم تمنع وقوع أضرار بين المواطنين الذين استخدموا تلك التقاوي دون علم بخطورتها.

شكر للبرهان ودعم حكومة الأمل
وفي سياق متصل، قدم المهندس إبراهيم مصطفى الشكر للمولى عز وجل ثم لحكومة “الأمل” وللسيد الفريق عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، على ما وصفه بالدعم السخي المتواصل للمشروع، مؤكداً أن هذا الدعم هو ما مكّن من استمرار العمل رغم الظروف الاستثنائية.
95 كراكة تعمل.. و80 ألف جالون جازولين وصلت رغم الغلاء
وكشف المحافظ عن حجم الأسطول المائي العامل في المشروع، قائلاً: “لدينا أكثر من 95 كراكة تعمل في مجال الري، موزعة في كل أنحاء المشروع، كما ذكر الباشمهندس محمد عثمان”. وأشار إلى أن التحدي الأكبر حالياً يتمثل في ارتفاع أسعار الجازولين، لكنه طمأن بأن الإمداد لم ينقطع، مؤكداً وصول نحو 80 ألف جالون حتى اليوم، مع استمرار عمل الآليات.
ميزانية الري الصيفي: 48 تريليوناً و12 ملياراً للوقود
وفي كشف مالي دقيق، أعلن محافظ الجزيرة أن الميزانية المخصصة للعروة الصيفية للري تبلغ 48 ملياراً (48 تريليوناً بالعملة القديمة)، منها 12 ملياراً للوقود لتوفير 300 ألف جالون جازولين. وقال: “هذه الميزانية أجيزت من وزارة المالية، بدعم من السيد رئيس مجلس الوزراء”، مشيراً إلى أن مفاوضات جارية لصرف مستحقات المتعهدين وأصحاب المديونيات.

طمأنة المزارعين: المياه لن تنقطع حتى منتصف أغسطس
ووجّه محافظ المشروع رسالة طمأنة مباشرة للمزارعين، قائلاً: “نبشر إخواننا المزارعين أن هذه المياه لن تنقطع، وإن شاء الله حتى منتصف أغسطس تكتمل العروة الصيفية”، مؤكداً أن الأمان المائي مظبوط والتصريف الحالي يبلغ 34 مليون متر مكعب.
النيل الأزرق لم يؤثر.. واحتياطات للترعة الرئيسية
وفي رد على المخاوف المتعلقة ببيان وزارة الري عن تدفقات النيل الأزرق، طمأن المحافظ بأن المشروع لم يتأثر بتلك التدفقات، وقال: “الأمان بتاعنا مظبوط جداً، والمياه اللي بتنزل إلينا من الخزان كافية، والكنترول شغال بعد الخزان. وضعنا كل الاحتياطات في الترعة الرئيسية لأي كسورات أو مياه إضافية، والحمد لله حتى الآن ما عندنا أي ضرر”.
القطن يعود.. والصويا يدخل بقيمة مضافة
وفي ملف المحاصيل الاستراتيجية، كشف المحافظ عن خطة طموحة لإعادة القطن إلى مساحاته السابقة، قائلاً: “القطن أصبح عالمياً مرغوباً والإنتاجية متحسنة، فقط مشكلتنا هي التمويل. متى توفر التمويل، نقدر نعود بالقطن لمساحته الكاملة، أقل شيء 300 إلى 400 ألف فدان في الموسم القادم”.

وأضاف أن الخطة تتطلب عودة المشروع إلى “حضن الدولة” عبر وزارة المالية وبنك السودان، مع خطة خمسية تجعله مكتفياً ذاتياً. وتطرق إلى محصول الصويا واصفاً إياه بـ”الواعد”، مؤكداً أن المحاصيل ستدخل بقيمة مضافة وليس كمواد خام، مع ربطها بالإنتاج الحيواني وما بعد الحصاد.
خاتمة: مشروع الجزيرة يعود للتراك الصحيح
في ختام حديثه، أعرب المهندس إبراهيم مصطفى عن تفاؤله بمستقبل المشروع، قائلاً: “المشروع ده عاد ووضع في التراك الصحيح، وسينهض ليصير أفضل مما كان عليه”، مشدداً على أن الجهود مستمرة بدعم الدولة وتوفير المعدات، ليكون مشروع الجزيرة شاهداً على قدرة السودانيين على البناء رغم التحديات.

