
مشروع الجزيرة يفتح بوابات التعافي..
ود النعيم – خالد الفكي
بينما يستعد مشروع الجزيرة لموسم زراعي جديد، تتحرك المياه مجدداً في شرايين أكبر مشروع زراعي في السودان، في وقت أعلنت فيه إدارة الري تنفيذ أعمال تطهير واسعة وصيانة لمنشآت مائية رئيسية، في مسعى لاستعادة كفاءة الشبكة التي أرهقتها الحرب وتعزيز قدرتها على مواجهة الخريف وتلبية احتياجات الموسم الزراعي.
وأعلن مدير إدارة الري بهيئة مشروع الجزيرة، المهندس محمد عثمان، خلال تنوير صحفي بـ(99)، بالتنسيق مع مركز عنقرة للخدمات الصحفية، أعلن تطهير نحو 2.5 مليون متر مكعب من المصارف الرئيسية والترع الفرعية، إلى جانب صيانة عدد من القناطر والمنشآت المائية، ضمن خطة تستهدف رفع كفاءة منظومة الري وتأمين الموسم الزراعي الصيفي والعروة الشتوية المقبلة.

وجاء الإعلان خلال جولة ميدانية نظمتها إدارة مشروع الجزيرة لوفد صحفي وإعلامي بقيادة الخبير الإعلامي جمال عنقرة، وقف خلالها على واقع منظومة الري، وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب، إلى جانب الأعمال الجارية لإعادة تأهيل الشبكة المائية.
وقال عثمان إن أعمال التطهير شملت 950 ألف متر مكعب من المصارف الرئيسية و1.6 مليون متر مكعب من الترع الفرعية، مشيراً إلى أن هذه الأعمال تمثل جزءاً من الاستعدادات لموسم الخريف، والحد من مخاطر السيول والأمطار المفاجئة.
وأوضح أن أعمال الصيانة شملت القناطر الكبرى، وأبواب الفموم، والأبواب الوسيطة، مبيناً أن شبكة الري العليا تضم 14 قنطرة رئيسية، جرى الانتهاء من صيانة إحداها بالكامل بعد تعرضها لأضرار جراء هجوم بطائرة مسيّرة.
وتتواصل أعمال الصيانة في الشبكة الصغرى، بحسب مدير إدارة الري، بهدف تقليل فاقد المياه وتحسين كفاءة توزيعها وضمان وصولها إلى المساحات الزراعية.
طلمبات جديدة وكهربة مناطق الري
وفي مسار تحديث منظومة الري، كشف عثمان عن إدخال طلمبات جديدة إلى الخدمة في منطقتي نور الدين والحداد الغربية، إلى جانب توقيع عقد لإنشاء بيارة الجنيت، مشيراً إلى أن المضخات الجديدة يجري تصنيعها في النمسا وفق مواصفات فنية.

كما أعلن عن خطة لكهربة منطقتي البرياب والحرقة خلال الفترة المقبلة، ضمن توجه لتحويل عدد من مناطق الري من التشغيل بالديزل إلى الكهرباء، بما يعزز الكفاءة ويخفض كلفة التشغيل.
34 مليون متر مكعب من المياه
ووصف مدير إدارة الري مستوى الإمداد المائي خلال الموسم الصيفي الحالي بأنه «مرضٍ جداً»، رغم محدودية الأمطار حتى الآن، موضحاً أن مشروع الجزيرة يعتمد بصورة أساسية على الأمطار، مع توفير الري التكميلي عند الحاجة.
وقال إن المزارعين بدأوا منذ مطلع يوليو زراعة المحاصيل الصيفية، بما فيها الذرة والفول والقطن، مشيراً إلى أن التصريف الحالي للمياه يبلغ نحو 34 مليون متر مكعب، وهو ما يغطي الاحتياجات الراهنة بصورة جيدة، مع استمرار الاستعدادات لبقية الموسم الزراعي والعروة الشتوية المقبلة.
أضرار الحرب.. لا تلوث للمياه
وحول وضع البنية التحتية عقب استعادة مدينة مدني، قال عثمان إنه تسلم إدارة الري في الخامس من نوفمبر 2025، وواجه أضراراً وأعمال تخريب طالت البوابات والقنوات والمنشآت المائية.
ونفى وجود تلوث للمياه بالمعنى الصحي والعلمي، مؤكداً أن الأضرار التي واجهتها الإدارة تمثلت في التخريب الذي طال بعض مكونات شبكة الري، وليس تلوثاً للمياه.

وأكد مدير إدارة الري أن مشروع الجزيرة، رغم الأضرار التي لحقت ببنيته التحتية خلال الحرب، «نهض بصورة جيدة»، معرباً عن ثقته في تجاوز الموسم الصيفي الحالي بنجاح، والاستعداد لعروة شتوية مرضية للمزارعين.
وقال عثمان: «المياه متوفرة، والتنظيم يسير وفق الخطة»، معرباً عن أمله في أن ينتهي الموسم الزراعي بصورة مرضية للجميع

