محمد عبدالله الشيخ يكتب.. كل ما عجزت عنه المليشيا

نصف رأي
محمد عبدالله الشيخ
كل ما فشلت وعجزت عنه المليشيا، تكسبه بغباء وفوضى التصوير والنشر
عبثاً تحاول مليشيا الدعم السريع أن تسلب الخرطوم ما بدأ من بريق العودة، وهي أكثر ألقاً مما كانت عليه قبل الحرب، بإصرار وإرادة من أهلها، وكل صاحب ملك دُمّر يصرّ على أن يعيده أجمل مما كان. وينشط المتطوعون من الشباب والشابات في وضع بصمات ولمسات جمالية في الشوارع بالنظافة والطلاء والتشجير، وأعادوا أكوام «الإنترلوك» التي خلعها المخربون للتتريس وتعطيل حركة الحياة.
فأقبل المواطنون على منازلهم ودورهم ومتاجرهم، يضعون أيديهم على أيدي السلطات الرسمية والوالي الهمام. وتمتد أسلاك الكهرباء وتتوزع محولاتها لتضيء كل عتمة، تنشيطاً للعودة وتدفقات المواطنين، الذين لم ولن تطيب لهم جنة غير الخرطوم، ولن تنازعهم أنفسهم إليها.
وعبثاً تستخدم المليشيا وأبواقها المأجورة لوقف عجلة العودة والتنمية، فتستخدم كل أسلحتها الصدئة؛ تارةً بإشاعة انتشار الأوبئة، حتى إذا أعلنت السلطات صفرية الكوليرا وحمى الضنك، وتمددت المشافي وعادت، لجأت إلى إشاعة عدم الأمن وانتشار الجريمة والنهب والقتل.
وكلما أفشلت السلطات شائعة وقضت عليها، قام المرجفون بشيطنة القوات المشتركة، والحديث عن اختلافها مع الجيش. ولما طمأنت المشتركة المواطنين بعملها وتحركاتها تحت إمرة الجيش، نشطت المليشيا في استخدام المسيّرات وضرب الأعيان المدنية، كآخر المحاولات اليائسة لتقول إنها موجودة وقادرة على فعل شيء.
وستكون المسيّرات هي السلاح الأكثر فتكاً بالمليشيا، بردة فعل تتعقبها في كل جحورها وأماكن وجودها النائية. فكما كان استشهاد عزام كيكل ومن معه من الأطفال والأبرياء تجديداً لعزيمة «الدراع» وإصراراً على ملاحقة المليشيا، فلن تكون محاولات ضرب مطار الخرطوم وإيقاف رحلات الطيران إلا مزيداً من التحدي، دون أن تعطل حركة السير أو تفزع المواطنين، ناهيك عن أن توقف العودة إلى الخرطوم، التي لا بديل لأهلها عنها.
وعلى السلطات الحسم والحزم تجاه فوضى التصوير والنشر، فليس من مبرر أن يصور مواطن حدث ضرب المسيّرات للمطار أو أي موقع آخر. فماذا يكون دعم المليشيا وإرشادها وتصحيحها إن لم يكن تصوير المطار وأماكن سقوط المسيّرات بالدقة والشرح وحجم الضرر؟
أي دولة تحترم أمنها لن تسمح بمثل هذا السلوك، وتتبع هؤلاء والقبض عليهم وردعهم أولى الأولويات. فكل ما حدث لا يساوي شيئاً أمام استهداف مطار الخرطوم، الذي كانت عودته ضربة موجعة للمليشيا والدويلة الشيطان، بعد انتظام حركة الطيران منه وإليه. ولن توقفها المسيّرة التي فشلت من قبل في توقيف حركة الطيران بمطار بورتسودان.
لكن ما هو أوجب وأهم، هو وقف فوضى التصوير. وكيف تواجد شخص في لحظات سقوط المسيّرات ليصور الحدث بكل أريحية وفهلوة، متلبساً ثوب الشفقة واستنكار ضرب المطار، ليقدم هذه الخدمة كترويج يخدم المليشيا بعدة أوجه، ويزعزع الأمن وكل ما بُذل من جهد في عودة سيادة البلاد إلى مطارها الرئيس؟
كيف تمكنت الحكومة من إيقاف تصوير تحركات الجيش والعمليات العدائية أثناء الحدث، وصعب عليها أو عجزت عن وقف عبث الناشطين وتهديداتهم لأمن البلاد؟
هل رأيتم ولو صورة أو فيديو واحداً من أحد مواقع جيش أبي أحمد، الذي باتت مسيّراته تهدد أمننا واستقرارنا؟ وهل من مواطن أو جندي يجرؤ على التصوير والنشر، ولو بعد تاريخ طويل من الحدث؟
إن ما يحدث من فوضى التصوير والنشر الأمني يضع البلاد مكشوفة بكل تفاصيلها. فالجيوش تتحفظ حتى على نشر تفاصيل المناورات العسكرية إلا بالقدر الاحترافي المنضبط، ونحن نصور القائد العام مباشرةً من مشاركاته وأنشطته الاجتماعية وبرنامجه اليومي الروتيني. فقط عناية الله ونوايا الرجل هي التي تحرسه.
فعلينا أن نضع حداً، ونتعقب ونعاقب بردع المغرضين الذين يستغلون هذه السماحة الساذجة، وأن نوقف مسخرة مثل هذا الأهبل الملثم، وهو يهدد رئيس مجلس السيادة من داخل أم درمان بكل أريحية وأمان، بأن يد الاستخبارات لن تطوله.
علينا الحد من إتاحة مثل هذه التطبيقات، وتجويد تقنيات المراقبة والتتبع، ووقف التطبيقات المضرة بالأمن، كما تفعل العديد من الدول.
هذا ما لدي،
والرأي لكم.

