يحيى القمراوي في حوار مع “أرض السودان”: يفتح دفاتر الزكاة بكل شفافية

يحيى القمراوي: الزكاة شعيرة تعبدية تعمل وفق أسس وضوابط شرعية
الزكاة سلطانية، ونحن نقع بين لافتتي الأمر (خذ) والنهي (إياك)
مصارف الزكاة محددة من فوق سبع سماوات، وللعلماء اجتهادات في حالات الحروب
أوفينا بكل التزاماتنا تجاه التأمين الصحي، ووصلنا إلى مرحلة توحيد اللجان والجهود تحت مظلة الوزارة
700 وظيفة سيتم الاختيار لها بكل شفافية عبر امتحان موحد بالشراكة مع جامعة النيلين
لدينا شراكات مع مفوضية خفض الفقر ومصرف الادخار من أجل تمويل الشباب والخريج المنتج
أعدّه للنشر: محمد عبد الله الشيخ
يبدو أن ديوان الزكاة على موعد مع طفرة نوعية من التطور والمواكبة، من خلال منهج علمي وخطة مدروسة تشمل مختلف محاور العمل في الجباية والصرف والدعوة والإعلام والعمل الإداري والاهتمام بالكادر البشري. وفيما يبدو أن ديوان الزكاة سيحلق في فضاء أوسع، كما اتضح من خلال الرؤية الواسعة التي ينطلق منها الأمين العام وما يمتلكه من قدرات وخبرات، هكذا تقول حصيلة ما أفاد به الدكتور يحيى أحمد عبد الله القمراوي، الأمين العام لديوان الزكاة، خلال لقاء صحفي نفرد له حلقتين من النشر.
بدأ الدكتور القمراوي حديثه بالإجابة عن سؤال يتعلق بخطة عمل الديوان للعام 2026م، موضحاً أنها جزء من الخطة الاستراتيجية الخمسية (2026 ـ 2030م)، وتحمل رؤية ورسالة وأهدافاً وقِيماً مؤسسية. وأضاف أن الخطة تم تفريغها في برنامج تشغيلي على مستوى الجباية والمصارف والعمل الإداري.

وقال: “بحسب تقييمنا للربع الأول من العام، بلغت نسبة الأداء في الجباية 127%، وحققنا النسبة نفسها خلال شهر أبريل، وهو مؤشر يؤكد تجاوز الربط المقدر للجباية بنهاية العام، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على المصارف. فالجباية عبادة، والمصارف هي المظهر العملي لعمل الديوان”.
وأشار إلى أن الديوان نفذ برامج كبيرة خلال شهر رمضان وعيد الأضحى على مستوى جميع الولايات، مبيناً أن المورد البشري سيُدعم بعدد 700 وظيفة على مستوى حملة الشهادة السودانية والجامعات. وأكد أن الاختيار سيتم بكل شفافية ودون أي تدخل من الديوان، عبر امتحان موحد بالشراكة مع جامعة النيلين ومفوضية الخدمة المدنية، ولن يباشر الموظفون أعمالهم إلا بعد اجتياز دورة تدريبية متخصصة.
وأوضح أن الديوان يرتبط بشراكات مع مفوضية خفض الفقر والتأمين الصحي، وأن الجميع يعملون لخدمة الإنسان تحت مظلة وزارة الرعاية الاجتماعية. وأضاف: “وصلنا في شراكتنا مع التأمين الصحي إلى مرحلة توحيد اللجان، وقمنا بحل جميع القضايا العالقة، وأوفينا بكل التزاماتنا تجاه التأمين الصحي، لأننا نعمل في اتجاه واحد هو خدمة الإنسان، وكل ذلك يأتي ضمن خطة العام 2026م”.
وفي رده على ما يُثار حول بعض الاتهامات للديوان بأنه يعمل في الجباية دون أسس شرعية، قال الأمين العام إن تجربة الزكاة في السودان شارفت على الأربعين عاماً، مشيراً إلى أن الزكاة تمثل الركن الثالث من أركان الإسلام، والثاني عملياً بعد الصلاة، والركن الاقتصادي الأول في الإسلام.
وأضاف: “الزكاة سلطانية بنص الأمر الإلهي (خذ)، فهي تُؤخذ ممن تجب عليه، ومعلوم أن الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه حارب الذين امتنعوا عن دفعها. ونحن نعمل وفق ضوابط وأسس شرعية في تحديد النصاب، الذي يُقاس سنوياً على أساس قيمة (85) جراماً من الذهب”.
وتابع: “وكما أن هناك أمراً قرآنياً بأخذ الزكاة، هناك أيضاً تحذير من الخطأ في أخذها، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إياك وكرائم أموالهم). لذلك فإننا نقع بين لافتتين؛ الأمر بـ(خذ) والنهي بـ(إياك). فنحن مأمورون بأخذ المال وردّه إلى أصحاب الحاجات وفق الضوابط الشرعية”.
وأوضح أن مصارف الزكاة نزلت بنصوص شرعية من فوق سبع سماوات، ولم يتدخل الرسول صلى الله عليه وسلم في تحديدها، وبالتالي لا يحق لأي موظف أو سلطان تغييرها أو التدخل فيها. وأضاف: “إذا لم نأخذ الزكاة بالصورة الصحيحة نكون قد ظلمنا ثلاث جهات؛ ظلمنا صاحب المال لأننا لم نطهر ماله، وظلمنا الفقراء لأننا لم نوصل إليهم حقهم، وظلمنا أنفسنا لأننا لم نؤد الأمانة”.
وأكد أن الزكاة، مثل الميراث والأنفال، محددة بنصوص قرآنية واضحة، غير أن هناك اجتهادات فقهية تتعلق بكيفية توزيعها في بعض الظروف الاستثنائية، ومنها حالات الحروب، وما إذا كان يمكن توجيه جزء أكبر منها لدعم المجهود الحربي، مشيراً إلى أن الديوان يعمل وفق الأسس والضوابط الشرعية المعتمدة.

وفي معرض رده على سؤال يتعلق بقياس أثر المصارف، أوضح الدكتور القمراوي أن هناك أوجهاً للصرف لا يمكن قياس أثرها بصورة مباشرة، مثل مصرف “في سبيل الله”، حيث يدعم الديوان خلاوي القرآن الكريم وطلاب المدارس والجامعات والعلاج عبر التأمين الصحي لأكثر من 300 ألف أسرة.
وقال إن أثر هذا النوع من الصرف قد لا يكون قابلاً للقياس بالأرقام، لكن لجان الزكاة القاعدية والمواطنين يدركون أثره على أرض الواقع.
وأضاف أن المشروعات الإنتاجية التي تُنفذ ضمن مصرف المساكين يمكن قياس أثرها بوضوح، حيث تُمنح للفقراء النشطين اقتصادياً بعد اختيارهم عبر لجان الزكاة القاعدية. وأشار إلى وجود شراكة مع مفوضية خفض الفقر ومصرف الادخار لتمويل هذه المشروعات بصورة جزئية، بحيث تسهم الزكاة بجزء من التمويل، بينما يسهم المستفيد بالجزء الآخر، لتعزيز إحساسه بالمسؤولية تجاه المشروع.
وأوضح أن عمليات الرقابة والمتابعة تتم بصورة مشتركة بين المفوضية والديوان والمصرف، وأن البرنامج يستهدف خريجي الزراعة والإنتاج الحيواني وأصحاب الحرف المهنية في مجالات الميكانيكا والكهرباء، إضافة إلى الشباب المنتج، خاصة في ظل الظروف التي أفرزتها الحرب.
وأكد أن الديوان بصدد صياغة الشكل النهائي لهذه الشراكة مع مفوضية خفض الفقر، وأن هناك عدداً محدداً من المستفيدين سنوياً ضمن الخطة المعتمدة.

أما فيما يتعلق بحزم التمكين الاقتصادي، فأوضح أنها تأتي في إطار الشراكة بين وحدات الوزارة المختلفة التي يجمعها هدف واحد هو خدمة الإنسان، حيث تقوم الزكاة بتوفير المشروع، بينما يوفر التأمين الصحي التغطية الصحية للمستفيد، وتتولى مفوضية خفض الفقر عمليات الاختيار والمتابعة.
يتواصل في الجزء الثاني من الحوار.

