حوارات ومقالات

الحوار السوداني.. فرصة لتصحيح مسار الوطن وبناء المستقبل

 

 

من حروفي

 

 

 

 

 

 

بقلم: خالد الفكي

 

 

 

 

لم يعد الحوار السوداني–السوداني ترفاً سياسياً أو خياراً مؤجلاً، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها تعقيدات الأزمة الراهنة وتداعيات الحرب التي ألقت بظلالها الثقيلة على الدولة والمجتمع والاقتصاد. ومن هنا تكتسب مبادرة لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني أهميتها، باعتبارها محاولة لفتح نافذة جديدة أمام السودانيين للجلوس إلى مائدة واحدة، بعيداً عن الإملاءات والوصاية الخارجية.

 

 

والترحيب الذي حظيت به المبادرة من مكونات سياسية ومنظمات إقليمية ودولية، بينها الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة البحيرات الكبرى، يمثل مؤشراً مهماً على اتساع الاهتمام بمسار الحوار، لكنه في الوقت ذاته يضع السودانيين أمام مسؤولية أكبر: أن يكون القرار في نهاية المطاف سودانياً، وأن تكون الأولوية لمصلحة البلاد ووحدتها وسيادتها وأمنها.

 

 

إن نجاح الحوار لا يرتبط بكثرة المشاركين فيه فحسب، وإنما بقدرته على توسيع قاعدة المشاركة لتشمل القوى السياسية والمدنية والمجتمعية والشباب والمرأة والإدارات الأهلية، وكل أصحاب المصلحة، مع تلافي أخطاء التجارب السابقة التي أنتجت اتفاقات محدودة لم تصمد أمام تعقيدات الواقع السوداني.

 

 

السودان اليوم بحاجة إلى حوار يتجاوز معالجة الأعراض إلى جذور الأزمات؛ حوار يناقش قضايا الحكم والهوية والعدالة وتقاسم السلطة والثروة والعلاقة بين المركز والأقاليم، ويضع أسساً راسخة لدولة القانون والمؤسسات.

والغاية الأبعد ينبغي أن تكون التوافق على دستور شامل ودائم، يعبّر عن تطلعات السودانيين ويحمي الحقوق والحريات، ويؤسس لتداول سلمي للسلطة، ويمنع إعادة إنتاج الأزمات والانقلابات والحروب.

 

 

 

إن الحوار الحقيقي ليس مناسبة لتقاسم المواقع، وإنما فرصة لإعادة بناء الثقة بين السودانيين. وإذا نجح في جمع المختلفين حول مشروع وطني جامع، فقد يتحول من مجرد مسار لإنهاء الحرب إلى بداية حقيقية لبناء دولة سودانية أكثر استقراراً وعدلاً وسيادة.

 

 

فالسودان لا يحتاج إلى تسوية تعيد إنتاج الماضي، بل إلى توافق يصنع المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوي محمي