خالد الفكي يكتب: اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.. معركة حماية الشباب والمجتمع

من حروفي
اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.. معركة حماية الشباب والمجتمع
بقلم/ خالد الفكي
يمثل اليوم العالمي لمكافحة المخدرات مناسبة مهمة لتجديد الالتزام الوطني والدولي بمواجهة واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد أمن المجتمعات واستقرارها، لما تسببه من آثار صحية واجتماعية واقتصادية وأمنية بالغة الخطورة، خاصة وسط فئة الشباب التي تمثل عماد الحاضر وأمل المستقبل.
وفي السودان، تكتسب هذه المناسبة أهمية مضاعفة في ظل التحديات التي أفرزتها الحرب، وما صاحبها من تنامٍ لأنشطة التهريب والترويج والاتجار بالمخدرات. وتشير الوقائع إلى بروز تحديات جديدة تتمثل في تورط عناصر من قوات مساندة لبعض التشكيلات النظامية في عمليات التهريب والتوزيع، الأمر الذي يتطلب تطبيق القانون بحزم ومحاسبة كل من يثبت تورطه، حمايةً للأمن القومي وسلامة المجتمع.
كما أسهمت المليشيات المتمردة في تعقيد المشهد عبر إنشاء وتشغيل مصانع لإنتاج المخدرات والمؤثرات العقلية، وعلى رأسها الكبتاغون و”الآيس” وغيرها من السموم التي تستهدف الشباب السوداني بصورة مباشرة، ضمن أنشطة إجرامية عابرة للحدود تتطلب جهداً وطنياً وإقليمياً متكاملاً لمواجهتها.
ورغم هذه التحديات المتعاظمة، تواصل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات أداء دورها الوطني بكفاءة واقتدار في خفض العرض والطلب على المخدرات، من خلال تنفيذ الضبطيات النوعية، وتفكيك الشبكات الإجرامية، وملاحقة التجار والمروجين، إلى جانب برامج التوعية والوقاية. ويستحق ضباط وضباط صف وجنود مكافحة المخدرات الإشادة والتقدير لما يبذلونه من جهود وتضحيات في حماية البلاد والمواطنين من أخطار المخدرات والجرائم المنظمة العابرة للحدود.
غير أن نجاح هذه المعركة يتطلب توفير الدعم الإداري والفني والمالي اللازم للإدارة العامة لمكافحة المخدرات، بما يمكنها من تطوير قدراتها التقنية والاستخبارية، وتعزيز الانتشار الميداني، ورفع كفاءة الكوادر العاملة فيها.
كما تبرز الحاجة إلى توسيع مواعين التوعية والاستنارة المجتمعية عبر إطلاق حملات إعلامية مستمرة بالشراكة مع المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في إيصال رسائل سريعة وفعالة وإيجابية تسهم في تحصين الشباب ورفع مستوى الوعي بمخاطر المخدرات.
إن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية الأجهزة المختصة وحدها، بل هي واجب وطني تشارك فيه الدولة والمجتمع والأسرة والإعلام، حفاظاً على مستقبل السودان وأجياله القادمة.

